‏إظهار الرسائل ذات التسميات موضوعات جادة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات موضوعات جادة. إظهار كافة الرسائل

08‏/02‏/2009

ماذا بعد انتهاء حرب غزة ؟ .. ماذا نفعل كعرب وكمسلمين لكى ننصرها ولا ننساها ؟!!




انتهت العمليات العسكرية فى غزة ولو إلى حين ، وخرجت غزة من هذه الحرب الغاشمة الظالمة وقد زفت إلى البارئ عز وجل 1500 من الشهداء الأبرار ضحية المجازر الصهيونية القذرة ، إلى جانب 6000 جريح من أبنائها الشوامخ ، وبعد ان قدمت غزة ومقاومتها الباسلة أقوى وأنبل الأمثلة فى الصمود ونصرة الدين ، بل والتمسك بالحياة والتشبث بالحقوق ، وكبدت الجيش الصهيونى الغازى أفدح الخسائر وبددت أحلامه فى احتلالها وتركيع مجاهديها ، ورأينا كيف فر الجيش الاسرائيلى من غزة بعد وقف إطلاق النار فى أسرع انسحاب قامت به اسرائيل فى تاريخها ( فى أقل من يومين !!! ؟؟ ) .
وبالطبع توقفت مظاهرات الدعم والتأييد التى اشتعلت وتأججت فى شوارع العواصم والمدن العربية والعالمية ، تلك المظاهرات التى جاءت انعكاسا لألم الضمير الذى التهب فى أعماق العرب والمسلمين وأصحاب القلب والضمير من أبناء العالم ، كما تكشفت كافة المواقف فى هذه الحرب ، فبدى واضحا للجميع من البطل المجاهد ، ومن الخائر المتآمر المتخاذل ، ومن هم المنافقون ومن هم المخلصون ، ومن يمتلكون ضميرا حيا ومن ماتت قلوبهم وضمائرهم واسودت نفوسهم ، والحمد لله رب العالمين ! .
وأنا أريد هنا أن أوجز فى نقاط قليلة الدور المنتظر من كل عربى ومسلم تجاه هذه البقعة الغالية من فلسطين الحبيبة ( وبالأحرى القدس طبعا ) حتى لا ننساها وحتى لا تبرد قلوبنا ونفوسنا وننسى ثأرها وثأر شهدائها الأبرار :

1 : على كل منا أن ينصرها فى نفسه ، فانتصارنا فى معركتنا الداخلية ضد شهوات النفس وشبهاتها هو طريق نصرتنا فى معاركنا الخارجية ، فعلينا الالتزام الكامل - على قدر الطاقة والقوة - بأوامر الله سبحانه وتعالى ، وأن نجتنب كافة نواهيه ، وأن نؤهل أنفسنا دينيا و علميا وثقافيا ورياضيا وأخلاقيا للمعارك الفاصلة القادمة بإذن الله مع هذا العدو الصهيونى الغاشم ومن يقف خلفه وكل من تعرض لهذه الأمة المظلومة بسوء .
2 : النصرة المادية والمعنوية بكافة الصور لغزة ، بل ولكل مقاوم شريف فى كل مكان من أرض الإسلام ، ولو بالكلمة ، وفى شبكة الانترنت الساحات الشاسعة لمثل هذه النصرة بإذن الله .
3 : على كل منا أن يجعل إرضاء الله سبحانة وتعالى هو هدفه فى كل خطوة من خطواته ، فى المذاكرة وفى العمل وفى الرياضة وفى الفن ، بل وحتى فى الترفيه الحلال ! ، أي يكون محور حياة كل منا هو إرضاء الله سبحانه وتعالى وإقامة دعائم الإسلام والإصلاح فى الأرض فى كافة المجالات .
4 : أن لا ننسى أبدا دماء الشهداء وتضحياتهم ، فالذاكرة الحية ستساعدنا دائما على قراءة التاريخ جيدا واستيعاب دروسه والاستفادة منه ، حتى لا نكرر أخطاءنا ولا يعيد التاريخ الأسود نفسه علينا ، وكذلك فإن الذاكرة الحية ستجعلنا مرتبطين دوما بفكرة الجهاد والتحرير ، ولا تشغلنا الحياة وهمومها والبحث عن لقمة العيش فيها عن قضايا الأمة العربية والإسلامية والأهداف العظيمة فى نصر الأمة وبناء مستقبلها الباهر بإذن الله .
5 : أن نستخرج - كشباب - قدواتنا من التاريخ الإسلامى العظيم - وفى مقدمتها النبى الكريم صلى الله عليه وسلم - وكذلك من أبطال غزة والقدس وفدائييها العظام ، فهولاء هم الأبطال الحقيقيون ( وليس أبطال الأفلام الأجنبية وكليبات التعرى والأفلام الخليعة وفن التلميحات الجنسية الساقطة و غيرهم من شياطين الإنس .. ) . وأن يتم تأسيس الأطفال على الاقتداء بهؤلاء العظماء ، وأن نلقى فى وعى الأطفال من صغرهم روح الجهاد والمقاومة والصبر على المكروه وحب الحياة وحب إقامة حياتهم على أسس دين الله العظيم .
6 : أن يسلح كل منا نفسه بكل مصادرالقوة ، مثل التكنولوجيا الحديثة والعلم والمعرفة والثقافة .
7 : العمل الجماعى هو الحل ، فيد الله مع الجماعة ، وعلى كل واحد منا - خاصة الشباب - ان يبحث عن مجموعة من الشباب المؤمن المثقف الخلوق الطامح إلى كل خير ، لكي يخوضوا معا معارك الحياة ، ويكون كل منهم بمثابة السند الذى يرتكز عليه أصدقاؤه ، وأن نقود بعضنا البعض إلى طريق الخير ( يعنى بالشبابى كده ، نبقى شلة مؤمنة ومحترمة ! ) .
وأخيرا ، فلنحدث أنفسنا بالجهاد والتحرير ، ولنبنى أمتنا ، ولنكف عن أفعال الفرقة الخذلان ، ولنضع نصب أعيننا الصلاة فى الجامع الأقصى المحرر بإذن الله ! ، وليكن ذلك هو هدف كل منا وطموحه الأول والأخير ، وإلى الأمام يا أمة الإسلام !!

24‏/01‏/2009

غزة تحقق الانتصار رغم الدمار والحصار ... الأسباب التى تؤكد انتصار غزة المقاومة على العدو الصهيونى


































يقول الله تعالى : ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) ويقول الله تعالى : ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ) .

وانتهت الحرب الإجرامية الصهيونية على أبناء غزة الصابرين ، وولى 23 يوما ، شهدت أشنع وأقذر المجازر الصهيونية فى حق أبناء غزة ، هذه الحرب التى التى جاءت بعد حصار بشع وظالم زاد عن العامين ، تعرض خلاله أبناء غزة للتجويع والموت على أسرة المستشفيات بسبب نقص الغذاء والدواء ، وعادت غزة إلى العصور الوسطى بعد انقطاع الكهرباء وغياب الوقود ، ثم جاءت هذه الحرب القذرة تتمة للإجرام الصهيونى الذى استغل ضعف العرب وانحياز العالم له وفعل مايحلو له ، ولكن رغم كل هذا صمد أبناء غزة وصبروا وصابروا وتصابروا ، وأذلوا الجيش الصهيونى الحقير الجبان ، وحركت ملحمة صمود غزة مشاعر العالمين العربى والدولى ، وهبت الشعوب فى مظاهرات عارمة تطالب الحكومات بوقف هذه المجازر البشعة بحق الإنسانية .
وبعد أن وضعت الحرب أوزارها ، ورأى العالم هول الدمار الذى تعرضت له غزة الباسلة ، بدأت الآن مرحلة سرد النتائج ، وحساب المكاسب والخسائر ، وأنا أؤكد بإصرارعلى أن غزة شعبها ومقاومتها قد نجحوا فى الاختبار ، وحققوا انتصارا مذهلا ليس له مثيل ، وذلك رغم الدمار والهلاك العمرانى والبشرى الذى فعلته آلة العدوان والإجرام الصهيونية ، وسأسرد لكم الآن الأسباب التى تجعلنى - وتجعل الكثير من أصحاب الفكر والعقل والفطنة الذين يتعلم منهم الملايين - أن يتكلموا عن انتصار غزة ، وهذه الأسباب هى :
أولا : فشل العدو الاسرائيلى فى تحقيق أى من أهدافه المعلنة فى هذه الحرب ( تدمير المقاومة فى غزة - القضاء على حكومة حماس وسيطرتها على قطاع غزة - وقف الصواريخ الفلسطينية التى تسقط على جنوب اسرائيل انطلاقا من غزة ) وذلك رغم 23 يوما من القصف الجوى - أكثر من 2000 غارة وحشية - والمدفعى الوحشى وتدمير أحياء بأكملها فى قطاع غزة المحاصر ، وكذلك 16 يوما من العمليات البرية القذرة ، التى قامت فيها الجرافات والدبابات الصهيونية بدهس المنازل وسكانها ، وتدمير البنية التحتية للقطاع المسكين ، واستخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة مثل الفوسفور الحارق الأبيض وقنابل الدايم التى تخترق الجسم وتسبب السرطانات وتدمر أنسجة الجسم ، ومئات الآلاف من أطنان المتفجرات التى انهالت على منازل الناس ومساجدهم ومدارسهم ، ورغم كل هذل فى الوصول إلى أى من أهدافها ، فحكومة حماس ظلت مسيطرة على القطاع ، والشعب الفلسطينى ظل صامدا لم يتزعزع ولم ينقلب على حكومة حماس التى انتخبها فى أنزه انتخابات عرفها العالم العربى، والمقاومة تمكنت من إلحاق الخسائر الجسيمة بقوات الإجرام الصهيونى ، وظلت لآخر يوم من الحرب تطلق صواريخها على المدن الاسرائيلية بنفس الوتيرة .
ثانيا : يقول الله تعالى : : ( ليجزى الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم ) صدق الله العظيم .
لقد بينت هذه الحرب أصحاب المواقف السليمة ، وهؤلاء هم الذين دعموا المقاومة ودعموا صمود شعب غزة البطل ، وفى مقدمتهم كل من دعم المقاومة من كافة النواحى سواء بالدعم العسكرى أو حتى السياسى والفكرى ، وكذلك الشرفاء فى فلسطين والعالم العربى أو حول العالم ، ووضحت كذلك - للأسف الشديد - أصحاب المواقف المتخاذلة ، والمنافقين والمتواطئين - سواء بشكل مباشر أو بالتحريض أو حتى السكوت عن نصرة غزة وأهلها ) حيث تراءى للجميع الهوة الشاسعة بين مواقف معظم حكومات العالم وشعوبها ، فالشعوب - رغم التعتيم الإعلامى - خرجت ونددت وتألمت وتبرعت وتفاعلت تفاعلا مشرفا فى معظم أنحاء العالم ، فى حين ظلت الحكومات على تعنتها ومساندتها للباطل ، ورضوخها المذل للنفوذ الصهيونى ، وللأسف انطبق هذا على الدول العربية كذلك ، بل وبعض أطراف الداخل الفلسطينى ، حيث خرجت علينا أبواق الدعاية المضللة - وللأسف كثير منها عربى وفلسطينى - لتحمل المقاومة مسئولية الهجوم الاسرائيلى ، وكأنهم يبررون للصهاينة مجازرهم ، فكان هؤلاء أشد على غزة ومقاومتها من العدو نفسه ، وهذا يذكرنا بقول الشاعر : وظلك ذوى القربى أشد مضاضة ** على النفس من وقع الحسام المهند ، إذن فالخلاصة : أن الحرب كشفت عن كل المواقف ، وعرفت الجميع من المحسن والمسئ والمتردد فى الانضمام إلى أى معسكر !
ثالثا : يقول تعالى ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) .
إن الصمود الأسطورى لشعب غزة البطل هو إعجاز ربانى ، وخير دليل على ثبات هذا الشعب ورباطه على الحق ،وكذلك استمرار حكومة حماس الشرعية فى الإمساك بزمام الأمور فى القطاع المنكوب ، رغم تدمير مبانى الوزارات ومراكز الأمن ، لهو خير دليل على كفاءتها وصمودها مع أبناء شعبها ، وكذلك وعى الشعب الفلسطينى بمؤامرات الاحتلال الغاشم على المقاومة الباسلة وحكومتها التى انتخبها هذا الشعب ووضع ثقته فيها وفى شرفها ونزاهتها.
لقد دمرت الحملة الجهنمية الصهيونية أكثر من 800 مؤسسة عامة وخدمية ( مصالح حكومية ومراكز شرطة ومدارس ومساجد و... ) وكذلك تعرض 20 ألف منزل للدمار الكلى أو الجزئى ، وسقط أكثر من 1300 شهيد ، وأصيب ما يقارب 6000 آخرين بأخطر الإصابات وأفظعها وأشنعها ، ومع ذلك رأينا صمودا وثباتا ودعما للمقاومة فاق كل التوقعات - بل توقعات المقاومة ذاتها ! - ، لم نشاهد نزوح الآلاف على الحدود كما يحدث دوما فى الحروب ، ولم نشاهد تجهما من الناس وثورة على حكومتهم - كما راهنت اسرائيل على ذلك ، حيث كانت تريد إيصال رسالة قذرة إلى شعب غزة أن الويل لكم طالما استمريتم فى المقاومة رغبة منها فى جعل الناس يثورون على برنامج المقاومة والتحرر - ، وإنما رأيناهم يقيمون الخيام على أنقاض منازلهم ومزارعهم المدمرة ، كأنهم يرسلون لإسرائيل ولمن وراءها بل وللعالم أجمع ، رسالة مفادها : هذه أرضنا وأرض أجدادنا والله استخلفنا عليها ، ولذا فأن ندفن فى ترابها أشلاء خير من أن نسلمها لكم أيها القردة والخنازير ! .

رابعا : فجرت المقاومة الفلسطينية العديد من المفاجآت التى أذهلت اسرائيل والعالم ، فالقدرة على مقاومة جيش هو الرابع على العالم تسليحا ، والصمود أمام قوة نيرانه التى تفوق قدرة المقاومة ألف مرة - وهذه ليست مبالغة وإنما حقيقة - وضرباته البرية والبحرية والوحشية ، وتعطيل عملياته البرية لمدة 23 يوما لم ينجح خلالها 50 ألفا من قواته القذرة فى الاقتراب من عمق المدن فى القطاع ، ورأينا كيف أن العدو الجبان اكتفى بالتقدم فى الأراضى الجوية تحت الغطاء الجوى ، واكتفى بتدمير وسحل المدنيين الذين كان يقابلهم فى هذه المناطق المفتوحة ، ورأينا كذلك الكمائن المحكمة والاستخدام الرائع لقذائف الهاون فى ضرب تجمعات العدو ، وكذلك طرازات حديثة من الصواريخ المضادة للدروع تستخدم لأول مرة فى غزة ، وكذلك شبكة الأنفاق الرائعة التى وفرت غطاء للمقاومين ومكنتهم من تنفيذ الانقضاضات المباغته على قوات العدو ، وكذلك من إطلاق الصواريخ على مدن العدو ( بل وصلت هذه الصواريخ إلى عمق 45 كلم داخل اسرائيل ، لتهدم نظرية الأمن الاسرائيلى ، حيث أصبحت الآن غالبية الأراضى المحتلة تحت مدى صواريخ المقاومة اللبنانية والفلسطينية ) تحت شعار الآية الكريمة : ( ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ،وكذلك تمثل هذه الصواريخ - رغم بدائيتها وضعفها مقارنة بأسلحة الصهاينة - محاولة رائعة لنقل الحرب إلى أرض العدو وإذاقة سكان مدنه بعض المعاناة نتيجة عدوان جيشهم البربرى ، ورأينا جميعا الهلع الذى عم مدن جنوب اسرائيل ، وتعطل الكثير من الأنشطة الاقتصادية والتعليمية هناك خوفا من الصواريخ !، ويقدر بعض الخبراء أن اسرائيل تكبدت خسائراقتصادية غير مباشرة ومباشرة بفعل الصواريخ تقارب الـ 2 مليار دولار ( هذه هى الصواريخ التى قالوا عنها عبثية !! ) .
وفى المجمل : لم تعد المقاومة الفلسطينية بنفس البدائية التى كانت عليها من عدة سنوات ، بل أصبحت أكثر كفاءة وقوة ، رغم الحصار والدمار وضعف الإمكانات والاعتماد على الجهود الذاتية ، ولم يعد بإمكان اسرائيل الآن القيام بتوغلاتها فى قطاع غزة بنفس السهولة كالماضى ، ومازال مسلسل تطور المقاومة الفلسطينية وقدراتها مستمرا بإذن الله .

خامسا : أشعلت هذه الحرب الجماهير العربية والإسلامية فى كل مكان ، وارتفعت شعبية المقاومة لتعود كما كانت عليه فى بداية الانتفاضة الباسلة ، وعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة اهتمامات الأمة العربية والإسلامية ، وخرجت المظاهرات فى كل مكان رغم التشديدات الأمنية وعصاها الغليظة ، وانهالت التبرعات على الجمعيات الخيرية دعما لغزة ،وخرجت المظاهرات المطالبة بإلغاء كل الاتفاقات وقطع كل العلاقات مع الكيان الصهيونى ، واضطرت بعض الجكومات العربية أن تجارى شعوبها فى ذلك خوفا من عصيان شعبى يهدد استقرار الأنظمة - كما رأينا من تجميد قطر وموريتانيا لعلاقاتهما مع اسرائيل - .
لقد حاولت اسرائيل وعملاؤها أن يشوهوا المقاومة خاصة بعد أحداث عامى 2006 و 2007 فى غزة ، والتى شهدت اشتباكات حما س ( الحكومة الشرعية المنتخبة ) وفتح ( التيار الانقلابى السلطوى الذى غاظه اختيار الشعب الفلسطينى لحماس ونوابها ممثلين عنه بدلا من شلتهم شلة الفساد والتآمر ) ، ولاننكر الاهتزاز الذى أحدثته تلك الفتنة فى إيمان الناس بالمقاومة ، ولكن تغير كل ذلك الآن ، ورأينا الكثير من الشباب العربى والمسلم - الذين أفسدت السلبية والكليبات وسوء التربية الكثير من أفكارهم ، والذين نشأوا فى جو يدعو إلى التطبيع مع الكيان الصهيونى - يرتدون أزياء حماس والمقاومة ويرغبون بتقديم كل عون لهم ولشعبهم فى غزة ، بدءا من الجهاد معهم ، ومرورا بالتبرع بالدم والمال ، بل والشكل الجديد من المقاومة وهو المقاومة عبر الانترنت ! ( وذلك بمهاجمة المواقع الداعمة للكيان الصهيونى وبنشر القضية العربية والإسلامية وفضح الجرائم الصهيونية القذرة فى حق المدنيين وغيرها .... ) ، والخلاصة أن الحرب أيقظت ضمير الأمة العربية والإسلامية بعد طول رقاد !
سادسا : حركت جرائم الصهاينة مشاعر دعاة الحق والسلام فى أوروبا والعالم ، وخرجت الشعوب الحرة فى أوروبا فى العديد من المظاهرات وأنشطة الدعم المختلفة لغزة ، ورأينا الشعب التركى - الذى حاولت العلمانية جاهدة صرفه عن عمفه العربى والإسلامى - يتظاهر يوميا ويطالب بقطع علاقات بلده مع اسرائيل ومنع أية تعاون مشترك معها ، وكذلك قطعت فنزويلا وبوليفيا علاقاتهما مع الكيان الصهيونى ، وقامت بطرد سفيرى الكيان من أرضهما - وهما الدولتان اللتان تقعان فى آخر الدنيا بالنسبة لمنطقتنا العربية - ، لكن كما قال شرفاء الدولتين أن وجدة الإنسانية وادفاع عن الحق عبرت كل الحواجز والحدود ، كما رأينا كذلك مظاهرت فى العواصم الأوروبية تطالب بقطع العلافات مع اسرائيل ، وتدعم غزة بكل ما أوتيت من قوة ، ونذكر هنا الموقف النرويجى ، حيث ذهب العديد من الأطباء النرويجيين إلى غزة لنجدة المصابين ، وكذلك استمرت المظاهرات رغم الثلوج والبرد القارس ، وقطعت بعض الشركات صفقاتها مع اسرائيل ، والمجمل أن الحرب نبهت العالم إلى وجود شعب صابر ومشرد ومدمر اسمه الشعب الفلسطينى يبحث عن حقوقه المسلوبة فى الأرض والأمن والسلام .
سابعا : كشفت الحرب عن مدى عبثية المفاوضات مع الكيان الصهيونى ، فهؤلاء كما نعرف جميعا وكما يقول الله تعالى (أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ) ، فدعاة المفاوضات لم ينجحوا فى تحقيق أى ضغط على الكيان الصهيونى ، ولم يحققوا السلام الشامل والعادل ولم تنجح نظرياتهم عن السلام كخيار استراتيجى - والله مانا عارف بيجيبوا الكلام الكبير ده منين !! - ، ولا أعرف كيف يعتقد هؤلاء أن اسرائيل المتجبرةستعيد الحقوق إلى أصحابها بالمفاوضات ودون أي ضغط عليها بالمقاومة مثلا ، فلولا المقاومة لكانت الدبابات الصهيونية و الأمريكية تجوب شوارع العواصم العربية الآن ، وطائراتهم تنشر الخراب فى كل مكان ، وحينها لن يكون لمفاوضاتهم العبثية أية قيمة تذكر ، وهنا أرسل رسالة إلى المفتونين بالمفاوضات وأقول لهم عودوا إلى معسكر المقاومة والصمود وليقرأوا قول الله تعالى : ( وجاهدوا فى الله حق جهاده ) وقوله تعالى ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) وقول أمير الشعراء : ومانيل المطالب بالتمنى ولكن تؤخذ الدنيا غلابا ، وكذلك قوله : وللحرية الحمراء باب * بكل يد مضرجة يدق .
الخلاصة : الصهاينة لا يعترفون إلا بلغة القتال والعنف ، وبالتالى لابد أن نخاطبهم بها ، وأيضا المقاومة والجهاد هما طريق نجاح المفاوضات ، والمقاومة - وليست المفاوضة -هى الخيار الاستراتيجى الأمثل - وفقا لكل المعايير الدينية والسياسية والفكرية و غيرها .. - الذى لابد أن تتبناه الأمة العربية والإسلامية ، وذلك لدحر المعتدين وتحرير فلسطين والتخلص من الذل والهوان .
وأخيرا : أهنئ نفسى وأمتى وشرفاء العالم بالنصر البطولى الذى حققته غزة وأبناؤها البواسل ،وهنيئا لغزة بمقاومتها وصمودها ، وحقا غنه لجهاد ، نصر أو استشهاد ! والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

20‏/01‏/2009

خذوا الحكمة من أفواه أهل غزة العظماء !

المواطنة الغزاوية سلمى رجب، وهي أم لخمسة أطفال، تقول: "نحن أمام جيل مختلف.. جيل

سيقاوم بكل الإمكانيات.. طفلي أنس، صاحب الثلاث سنوات، لا يتحدث إلا بلغة القصف


والنيران، وطائرة ذهبت وأخرى جاءت، أما شقيقه الأكبر معتز- (13 عاما)- فيخطط هو

وأصدقاؤه كيف سيسقطون طائرات العدو الحربية من سماء مدينتهم حين يكبرون".

ويهتف الفتى سمير الخالجي (15 عاما) بأحلامه عاليا: "بعد 20 سنة لن تبقى إسرائيل..

سيكون لدينا جيش قوي، وسنملك الطائرات والسفن
وسندافع عن أرضنا، ولن يتمكن

الاحتلال من أي شبر؛ لأنه ببساطة سيزول، ونحن، الجيل القادم، سنطرد كل غاصب".

19‏/01‏/2009

بيان انتصار المقاومة ولله الحمد ..... فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين


'القسام': قتلنا 80 جندياً وأطلقنا 980 صاروخاً وأسرنا عدداً من الجنود قتلوا في المعركة :


أكدت "كتائب القسام" أنها تمكنت من توجيه ضربات قاسية للعدو الصهيوني خلال الحرب التي استمرت لمدة اثنين وعشرين يوماً، من بينها قتل 80 جندياً صهيونياً.

وقال "أبو عبيدة"، الناطق باسم الكتائب في مؤتمر صحفي عقده من قلب مدينة غزة اليوم الاثنين (19/1): "إننا ومن خلال المعارك التي عاد مجاهدونا منها؛ فقد رصدنا وبكل دقة عمليات قتل 49 جندياً صهيونياً بشكل مباشر وجرح المئات، ناهيك عن تلك العمليات التي لم يتم فيها مشاهدة عمليات القتل المباشر كقصف بالهاون وقنص الجنود واستهداف الدبابات، بالتالي فإن تقديراتنا تؤكد أن عدد القتلى الصهاينة لا يقل عن 80 جندياً في أرض المعركة، إضافة إلى وقوع عدد من القتلى ومئات الإصابات في المدن المحتلة التي عاشت من الطوارئ والشلل التام"، متحدياً الجيش الصهيوني أن يُعلن عن خسائره الحقيقية في هذه المعركة.

وقالت الكتائب :" نحن نتحدى الجيش الصهيوني أن يعلن عن خسائره الحقيقية في هذه المعركة، وكل العالم سمع وشاهد كيف يشدد العدو الرقابة العسكرية ولا يصدر أي شيء سوى ما يرغب أن يخرجه هو للتضليل وللحفاظ على المعنويات المنهارة لجيشه المهزوم والذي يخوض حرباً لا أخلاقية وبدون هدف أو عقيدة بل هو ألعوبة بأيدي السياسيين الفاسدين لأهداف حزبية وانتخابية وسياسية، نحن سنترك للعدو أن يبلغ أهالي القتلى من جنوده وعملائه لينعى إليهم قتلاه فهو يعرف جيداً كم هي خسائره.

وأوضحت انه كان من بين مسرحيات الرقابة العسكرية المعتادة، تسجيل الكثير من الجنود القتلى كحوادث سير، وكل من يراقب الإعلام الصهيوني يستطيع أن يكتشف ذلك بسهولة ، كما تكتم العدو ولا يزال على المواقع الحساسة التي قصفناها كرد على هذه الحرب المجرمة والتي تقصف لأول مرة في تاريخ الكيان الصهيوني.

استشهاد أربعين مجاهداً قسامياُ

وأضافت الكتائب "تعلمون أن عدد الشهداء في هذه الحرب قد بلغ أكثر من ألف وثلاثمائة شهيد، غالبيتهم من المدنيين وأكثرهم من الأطفال والنساء والشيوخ ".

و قالت في بيانها :" لنقف أكثر أمام حجم الجريمة وليدرك كل العالم بأن هذه الحرب لم تكن سوى عمليات قتل جماعي وإرهاب عصابات تحمل عقيدة تلمودية إجرامية حاقدة .. فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام نزف إلى أبناء شعبنا وأمتنا استشهاد أربعين مجاهداً من أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام في المعارك البطولية الرائعة وغير المتكافئة التي خاضها أبطالنا ضد الجيش الهمجي الهزيل الذي حاول التغطية على فشله وهزيمته بارتكاب مجازر ضد المدنيين الأبرياء والعزل وبقصف من الجو بطائرات لا تستخدم إلا في الحروب بين الدول العظمى".

الحصاد الجهادي لكتائب القسام

وأكدت "كتائب القسام" أنها بالرغم من ضراوة القصف الصهيوني واستهداف كل ما يتحرك على الأرض واستخدام القنابل الفسفورية وإلقاء مئات الصواريخ على الأراضي التي تحاول التوغل فيها؛ إلا أنها تمكنت من من تنفيذ سلسلة من العمليات خلال ثلاثة وعشرين يوماً.

وأوضح أن "القسام" تمكنت من إطلاق 980 صاروخاً وقذيفة، منها 340 صاروخ "قسام" و213 صاروخ من طراز "غراد" و422 قذيفة "هاون".

التصدر للدبابات الصهيونية بـ 98 قذيفة وصاروخاً مضاداً للآليات وتم استخدام بعض الصواريخ المضادة للدروع لأول مرة، كما فجرت "القسام" 79 عبوة ناسفة، ونفّذت 53 عملية قنص و12 كميناً محكماً في مناطق التوغل تم فيها مهاجمة جنود الاحتلال وقواتهم الخاصة، إضافة إلى 19 اشتباكاً مسلحاً مع العدو وجهاً لوجه، وتنفيذ عملية استشهادية تفجيرية واحدة، حيث قام الاستشهادي رزق سامي صبح بتفجير نفسه عند فوهة دبابة غرب بيت لاهيا.

وأكدت "القسام" أنها دمرت بشكل كلي أو جزئي ما يقارب 47 دبابة وجرافة، وإصابة 4 طائرات مروحية وطائرة استطلاع واحدة تم إسقاطها".

أسر جنود صهاينة

كما أكد المتحدث باسم "القسام" أن مجاهدي الكتائب تمكنوا من تنفيذ عمليتي أسر لجنود صهاينة أثناء العدوان؛ الأولى شرق حي التفاح في اليوم الثالث حيث تم أسر عدة جنود صهاينة وأثناء العملية تدخل الطيران المروحي وكانت نتيجة العملية أن تم قصف الجنود مع المجموعة الآسرة واستشهد القسامي محمود الريفي وقتل الجنود الصهاينة وأصيب عدد من المجاهدين وتمكنوا من الانسحاب.

أما عملية الأسر الثانية والتي تُنشر تفاصيلها لأول مرة، بحسب أبو عبيدة، فقد تمت شرق جباليا يوم (5/1)، حيث قام المجاهدون بأسر جندي بواسطة كمين مُحكم واحتفظوا به لمدة يومين في أحد المباني على أرض المعركة، وأرسل العدو إلى المكان أحد المواطنين الذين اختطفهم كدروع بشرية لمساومة المقاومين لتسليم الجندي؛ إلا أنهم رفضوا، وهنا تدخل الطيران الحربي الصهيوني بعد يومين وأقدم على قصف المكان بطائرات "اف 16" وقتل الجندي واستشهد في العملية 3 من القسام وهم الآسرون للجند وهم محمد فريد عبد الله ومحمد عبد الله عبيد واياد حسن عبيد".

المناطق التي توغل بها الاحتلال

وأوضح أبو عبيدة "إن العدو الصهيوني قد استخدم في حربه البرية سياسية الأرض المحروقة، بحيث كان جيش العدو يحرق الأرض وما عليها بالقنابل والصواريخ والقذائف من الأرض والجو والبحر قبل عملية توغله البري، ولا يبالي أن يكون على هذه الأرض آلاف المدنيين والمساكن الآمنة، وهذا ما حدث في منطقة شمال غرب قطاع غزة في العطاطرة والتوام، وفي حي تل الإسلام جنوب مدينة غزة ، حيث حاول العدو الدخول في المناطق المفتوحة وعندما اضطر للاحتكاك بالمناطق السكانية قام بإبادة جماعية للسكان وقصف عشوائي للمنازل ونسف البيوت والمساجد والمباني المدنية".

وأضاف ان العدو توغل في مناطق مفتوحة ومحروقة مثل: (محررة نيتساريم) والمغراقة والمناطق الشرقية من جباليا والتفاح والزيتون وخزاعة ورفح. وهي ذات المناطق التي كانوا يتوغلون فيها دوماً قبل الحرب ولكن هذه المرة كان العدو قد خطط لارتكاب مجازر من نوع جديد لكي ينجز المهمة التي تنص على ما يبدو على قتل المئات من المدنيين.

وأوضح خلال المؤتمر "أن العدو يحاول تجنب نيران المقاومة وبالرغم من ذلك فإننا استطعنا أن ننفذ عشرات عمليات الاستهداف والاشتباك والكمائن والعمل خلف خطوط العدو، ولو كان العدو قادراً على اجتياح القطاع لفعل ذلك دون تردد لكنه يعرف جيداً ما الذي سيحصل له لو فعل ذلك ".

فشل الأهداف

وأضاف الناطق الإعلامي "لقد بات واضحاً جداً أن العدو الصهيوني البربري لم يحقق أياً من أهداف هذه الحرب، سوى قتل الأطفال بالمئات وقتل النساء والشيوخ والعجزة، والانتقام من المدنيين الأبرياء، ونسف البيوت فوق رؤوس ساكنيها وقصف المساجد والمدارس والمؤسسات الاغاثية والدولية والمنشآت المدنية والشرطية، إذن فليعلن هؤلاء المجرمون أن هذا هو هدفهم وأن هذه هي انجازاتهم، وهنا نوجه خطابنا إلى المجتمع الصهيوني والجمهور المصفق لهذه الحرب الهمجية، فلتسألوا قيادتكم عن ماهية هذه الأهداف التي حققوها في حربهم الغاشمة، ما هي هذه الأهداف الغامضة التي يتحدثون عنها، وأي حرب تلك التي تكون أهدافها ضبابية ورمادية وغير واضحة ؟؟؟ من الواضح أن أحد أهدافها الأساسية هو المزايدة الانتخابية والمناحرات السياسية".

ووقال أبو عبيدة ان كتائب القسام تفاجأت بضعف قدرة العدو على التخطيط والرؤية والاستخبارات، فقد أثبت الاحتلال أنه يتقن فقط القتل بالجملة أما عن أهداف هذه الحرب ومضمونها وما حققته من انجازات وهمية ،لقد أعلن أحد أركان الحرب الصهاينة أن الهدف الرئيس للحرب كان إسقاط حماس وتقويض حكمها وهذا الهدف قد بدا فشله للعيان وسقط سقوطاً مدوياً دون أدنى شك.

وأكد "أن قوة كتائب القسام الصاروخية لم تتأثر بفضل الله تعالى، ونحن أطلقنا الصواريخ أثناء هذه الحرب بدون توقف، كما أننا لا نزال وبقوة الله قادرين على إطلاق الصواريخ، ونؤكد أن صواريخنا في تطور وازدياد وأن العدو سيلاقي المزيد وستطال صواريخنا أهدافاً أخرى بإذن الله، كما نؤكد بأن صواريخنا انطلقت بوتيرتها المخطط لها أثناء الحرب وبعد إعلان العدو عن وقف إطلاق النار، وإيقاف صواريخنا جاء بقرار مستقل منا وليس ضغطاً من العدو أو نجاحاً لحربه الخاسرة، وقد قلنا للعدو منذ بداية الحرب إنكم بدأتم هذه الحرب لكن لن تستطيعوا وقفها بطريقتكم وكما تشاؤون بل نحن من يحدد ذلك.

واضاف أبو عبيدة قائلاً " سمعنا في بداية الحرب أنها ستكون حرباً صادمة ومفاجئة أي أنها ستكون قصيرة جداً، لكن ما لبث قادة الحرب تحت وطأة الفشل – أن أعلنوا عن مرحلة ثانية، وانتهت المرحلة الثانية بتوغلات في مناطق مفتوحة، وسمعنا عن مرحلة ثالثة ورابعة وعن تمديد للعملية وعن أهداف جديدة إلى غير ذلك، فأين أهداف الحرب وأين انجازاتها ؟؟؟ وإذا كان العدو واثقاً من النصر كما ادّعى، فما هو المعنى للمراحل وهل شاهدتم حرباً قبل ذلك على هذه الشاكلة؟؟ إنها باختصار حرب من أجل القتل والتدمير والتخريب ليس إلاّ".

وأكد ابو عبيدة لكل العالم وبكل دقة ومصداقية: إن ما خسرناه من إمكاناتنا العسكرية في هذه الحرب هو ضئيل وقليل جداً، وقد قمنا بترميم معظم ما فقدناه أثناء الحرب وقبل انتهائها وأن قادة العدو يكذبون على أنفسهم ويقولون بأنّهم دمروا قوة حماس ووجهوا لها ضربات قاصمة ".

وتساءلت كتائب القسام أين هي شجاعة هذا الجيش الذي يحارب بالتكنولوجيا من الجو ومن فوق الضباب ومن البحر ومن داخل الدبابات المحصنة ضد شعب لا يملك سوى القليل من السلاح والعتاد ولكن الشعب بإرادته ينتصر وبعقيدته يحقق المعجزات، ولكم أن تتصوروا مدى جبن الجيش الصهيوني، فمن العجب العجاب الذي نكتشفه بعد المعركة دائماً أن جيش العدو ربما الوحيد في العالم الذي يستخدم الحفاظات يعني بكل وضوح (البامبرز) فهم لا يجرؤون على النزول إلى الميدان لمواجهة الرجال.

ووجه كتائب القسام رسالة للمجتمع الصهيوني الذي وقع تحت وطأة التضليل والكذب من قياداته، فلتهنئوا بهذا الجيش الذي يقتل عناصره بعد أسرهم في المعركة، والذي يقتل الأطفال ويعدم الشيوخ والنساء، والذي يدعي النصر لمجرد انه أباد مئات المدنيين ويقصف آلاف المساكن الآمنة، ونقول لكم إن الحرب لا تقاس بخسائرها والدماء لا تحسم الحرب، بل إن الحرب تقاس بتحقيق أهدافها.

وكذبت كتائب القسام ما تم ترويجه من قبل العدو الصهيوني عن اعتقال عدد من المقاومين، هو محض كذب ودعاية سخيفة، ونؤكد قطعاً أن أياً من مجاهدينا لم يعتقل من قبل جيش العدو، ومن تم اعتقالهم هم مواطنون عزل ومدنيون أبرياء.

كما أقدم الجيش الصهيوني وبدافع الحقد الديني المزور على تدمير 23 مسجداً بشكل كامل وعشرات المساجد بشكل جزئي مدّعياً استخدامها في تخزين السلاح، وهذا ادّعاء كاذب وهو بضاعة المفلسين، ونحن نؤكد وبشكل قاطع بأننا لم ولا ولن نستخدم المساجد يوماً في تخزين السلاح لكن الذي برر سفك دماء مئات الأطفال يمتلك الدناءة والنذالة الكافية لتبرير قصف المساجد كذلك.

وأكد أبو عبيدة انه بعد سيل الفشل الصهيوني في القطاع فإن أهداف الصهاينة انحسرت في وقف ما سماه تهريب السلاح عبر الحدود، ويحاول حشد تأييد دولي لذلك، ونحن هنا نقول، متى كان السلاح الشريف يدخل إلى غزة عبر الطرق الرسمية؟ ومتى كان يُسمح لنا أصلاً بإدخال رصاصة واحدة إلى القطاع، فلتفعلوا ما تشاؤون فإدخال السلاح الطاهر وصناعة السلاح المقاوم هو مهمتنا نحن ونحن نعرف جيداً كيف نحصل على السلاح.

وبفضل الله انتصرنا بصمودنا وثباتنا، انتصرنا بالتفاف شعبنا واحتضانه لنا، وانتصرنا لأننا لم نركع ولم نستسلم ولم نرفع الرايات البيضاء.

وحيت كتائب القسام كل المجاهدين الضاغطين على الزناد في كافة الفصائل المقاومة، وتحية لشعب الأحرار ولأهل غزة العظماء، وتحية لشعوب الأمة الحية التي انتفضت وهبت من أجل غزة، وتحية للزعماء الأحرار الذين وقفوا بجانب شعبنا من العالم العربي و الإسلامي ومن كل أحرار العالم.

وقال الناطق الإعلامي في ختام بيانه :"وبعد معركة الفرقان التي أفشلت حرب الطغيان نقول اليوم، إن الشعب الفلسطيني عصي على الاستئصال وإن المقاومة الفلسطينية ستبقى الممثل الشرعي لطموحات شعبنا وقضيته العادلة، ولن تستطيع دولة البغي والعدوان أن تقف في وجه رجال الله الذين يسيرون بنور الله ويستشعرون معية الله في قتالهم ضد أنكد ملة وألعن قوم وأخس سلالة من البشر، ونحن اليوم إذ نُفشل مخططات بني صهيون ضد شعبنا لنعاهد الله أن نبقى على درب الجهاد والمقاومة حتى تحقيق النصر المبين و تحرير أرضنا السليبة ومقدساتنا المدنسة".

18‏/01‏/2009

وتحقق الوعد ولله الحمد .......اسرائيل تعلن وقف إطلاق نار أحادى الجانب

كما توقعنا وتوقع الجميع ، نجحت المقاومة الفلسطينية الباسلة الصامدة فى أن تفوت على اسرائيل تحقيق أية مكاسب فى هذه الحرب الظالمة الغاشمة - ماعدا نجاح الصهاينة فى قتل الأطفال والنساء بالأسلحة الكيماوية والقنابل المضادة للحصون والخنادق - ، واضطر الصهاينة على لسان رئيس وزرائهم الخائب أن يعلنوا وقف إطلاق نار من جهة واحدة ، وذلك ليحاولوا ترميم صورتهم أمام العالم بعد أن شوهتها جرائمهم القذرة فى حق مدنيى غزة ( وقبلها المذابح الحقيرة التى ارتكبوها طوال تاريخهم الأسود ) ، ومحاولة لتحسين صورة الحكومة أمام رأيهم العام ، الذى لم يعد يتحمل هزيمة أخرى بعد هزيمة لبنان 2006 ، المهم استخدم اليهود كافة أشكال البطش والعدوان التى يمكن أن يستخدموها ، وعجزوا ولله الحمد عن تحقيق أي من أهدافهم ، لاإسقاط حماس ، ولا وقف الصواريخ ولاتكريه الشعب الفلسطينى الصامد فى حكومة حماس التى انتخبها ، رغم ما جره عليه هذا الانتخاب من حصار ودمار .
المهم على المقاومة أن تستمر فى نهجها الباسل على الأقل حتى تطرد هؤلاء الحقراء من قطاع غزة ( وهذا هدف قريب ) ، وعليها أن تؤهل نفسها أكثر فأكثر ، وتطور قدراتها لتتناسب مع الأهداف الأسمى والأكبر فى تحرير كامل التراب الفلسطينى.
أما شعب غزة ، حاضن المقاومة ،فأقول لهم اطمئنوا ، لأنه بالبلدى كده اسرائيل جابت آخرها ، ولن تستطيع أن تفعل أسوأ من ذلك أبدا فى حقهم ، فعليهم أن يصبروا ويثبتوا لكى يثبتوا للعالم أن الطغيان والتجبر والإرهاب الإجرامى لا يكسر عزائم الشعوب المؤمنة الواثقة فى قضاء الله وقدره ، وفى الختام أقول : لقد أشرقت شمس العزة فى غزة ، والحمد لله رب العالمين .

17‏/01‏/2009

الشبهة الرابعة : حماس تنفذ مشروعا إيرانيا خبيثا فى المنطقة !





أولا وقبل أي كلام ، لابد أن نحيى الصمود البطولى لرجال المقاومة الفلسطينية فى غزة فى مواجهة العدوان الصهيونى المدمر ، ولابد ان نظهر كل الإعجاب والتقدير لعزيمتهم الصادقة وثباتهم أمام أعنف و أحقر قصف فى التاريخ ، ونشكرهم على الخسائر الفادحة التى ألحقوها بالعدو الصهيونى جنودا ودبابات بل ومروحيات وطائرات ، ونشكرهم على منحنا الفرصة لكى نرى الرعب والهلع فى عيون الصهاينة المغتصبين فى جنوب الكيان الصهيونى بصواريخهم المصنوعة فى البيوت والورش اليدوية ، فقد صنعوا بأقل الإمكانيات ، ما عجزت جيوش الدول العربية أن تفعله طوال ستين عاما منذ نشأة هذا الكيان الغاصب ، فندعو الله أن يسدد رميهم وأن يثبتهم على الجهاد رغم خذلان القريب والبعيد .
أما بالنسبة لموضوع هذا المقال ، وهو ادعاء البعض أن حماس هى أحد أذرع إيران التى تنفذ بها مخططاتها الخبيثة فى المنطقة ، بل وصل البعض إلى حد تسمية حركة حماس - التى تنتهج النهج الإخوانى السنى - بشيعة فلسطين !! .
وصراحة أنا لا أعرف من يأتى هؤلاء بتلك الوقاحة السافرة لكى يقولوا هذا الكلام ! ، هل دعم هؤلاء حكومة حماس المنتخبة وساعدوها لكى تطعم الشعب الفلسطينى و تعلمه ةتدافع عنه ، قبل أن يقولوا مثل هذا الكلام المستفز ؟! .
لقد حققت حركة حماس نجاحا كاسحا فى الانتخابات التشريعية مطلع 2006 ، وذلك نظرا لثقة الشعب الفلسطينى بها ورغبتهم فى التخلص من الفساد الذى انتشر فى السلطة الفلسطينية ، والتخلص من الطابور الخامس الذى يتآمر على مصالحهم لحساب الصهاينة والأمريكان ولحساب المصالح الخاصة وأرصدة بنوك سويسرا ! ، وبعد هذا النجاح صار من حق حماس أن تشكل الحكومة الفلسطينية التى تتولى شئون الشعب الفلسطينى وترعى مصالحه ، وفى نفس الوقت تنمى قدرات المقاومة الباسلة على ردع العدوان الاسرائيلى .
لكن هذا لايرضى الكثير من الحكام العرب الذين لايعترفون بالشورى والانتخاب كوسائل للوصول إلى الحكم ، كما أنهم لابد وأن يسيروا على نهج أسيادهمن الأمريكان والصهاينة فى القضاء على كل روح للمقاومة والجهاد ، فمابالنا بحكومة مقاومة شريفة ؟! ، ولذا تخلى هؤلاء المتخاذلون عن حكومة حماس وساهموا فى الحصار الخانق الذى فرضه العالم كله على حكومة حماس مدعين أنها حكومة إرهابية ! .
بحثت حكومة حماس عن من يمد لها يد العون لإنقاذ الشعب الفلسطينى بعد خذلان العرب لها ، فلم تجد سوى إيران ، وقد أكد قادة حماس أن إيران قدمت لهم المساعدات المادية وغيرها بدون أن تطلب منهم مقابلا لذلك ، فما الضرر فى الاستعانة بدولة مسلمة مثل إيران ؟ .
يتحدث الكثيرون عن مشروعات إيرانية مجهولة فى المنطقة العربية ، وللأسف فإن هذا الكلام له بعض الشواهد من الواقع ، خاصة فى العراق واشتباه تورط إيران فى الكثير من أعمال القتل العبثية فى العراق تحت بند الحرب الطائفية وضمان مصالحها الاقتصادية وانتقاما من الشعب العراقى بسبب الحرب العراقية الإيرانية 80 إلى 1988 ، ويقول هؤلاء إن إيران تدعم المقاومة من أجل أن تعطل اسرائيل وتكبدها أكبر خسائر ممكنة ، وهذا يتيح الفرصة لها لكى تكمل مشروعاتها النووية وبناء ترسانتها العسكرية والصاروخية ، وهذا إن صح ،فإنه يحسب لجكومة إيران أنها تعرف من عدوها على وجه الدقة ، بل وتبدأ الدفاع عن أرضها وشعبها على بعد آلاف الكيلومترات من إيران ، وفى نفس الوقت تدعم مقاومة ً مشروعة ضد الاحتلال ، فى حين أن الحكومات العربية بالبلدى كده فى الطراوة ، وكل همها هو تثبيت حكمها وطغيانها على شعوبها المسكينة ، فى حين تترك الجيش الاسرائيلى يعيث فسادا فى أرض فلسطين الطاهرة ، على بعد أمتار من حدود تلك الدول العربية !! ، كأن الشعوب العربية وروح المقاومة هى الخطر الداهم فى نظر تلك الحكومات الجاهلة الغافلة ، أما الكيان المغتصب الصهيونى فهو الحمل الوديع الذى لابد من رعايته !
إننى - ورغم توجسى من بعض طموحات إيران فى المنطقة ومن بعض العقائد الخبيثة التى تنسب للمذهب الشيعى مثل التقية وغيرها .. - فإنى لا يمكننى أن أخفى إعجابى بقدراتها على الإبداع العسكى ومحاولتها الدءوبة لتكون فى مصاف الدول الكبرى فى المنطقة ، واعتمادها الرائع على إمكانياتها الذاتية فى كثير من شئونها وتسليح جيشها ، وكذلك وقفتها الندية فى وجه اسرائيل ، ودعمها للمقاومة اللبنانية متمثلة فى حزب الله ( من كافة النواحى ) ، وكذلك دعمها المادى والمعنوى - وبعض الدعم العسكرى كذلك - للمقاومة الإسلامية والوطنية فى غزة ( وعلى رأسها حماس ) فى حين أن الدول العربية ومنها للأسف الشديد مصر ، لايبدو أنها تعير هذه الأمور بعضا من الاهتمام ، بل ومن الظاهر أنها لاتريد لهذه المقاومة الباسلة أن تترقى وتقوى - فمابالنا بأن تحكم !! - بل ويبدو أنها تقف منها - ولو فى الخفاء - موقف العداء أو على الأقل الإهمال والخذلان ، وكل هذا جريمة كبرى ، فى حق الله والإسلام والمقاومة والحق ، بل وأمن مصر القومى ومصالحها الاستراتيجية ! .
فى ظل تهتك الموقف الرسمى العربى وفى مقدمته الموقف المصرى الهزيل ، وفى ظل انشغال النظم العربية بطغيانها وتجبرها واستبدادها وتوريثها ! ، فإن الساحة فى المنطقة العربية ستكون فارغة أمام أطراف أخرى - غير عربية !! - لكى تقوم بأدوار فاعلة فيها ، مثل تركيا وإيران وغيرها ... ، وهذا بالطبع إلى جانب الأثر الهائل لحركات المقاومة الشعبية مثل حزب الله وحركة حماس والفصائل الوطنية الشريفة فى مسار المنطقة ، خاصة بعد أن طورت هذه الحركات من قدراتها على المقاومة والصمود فى وجه العدوان الصهيوصليبى على منطقتنا العربية ، وذلك بالطبع لم يكن ليحدث لولا وجود أطراف داعمة لهذه المقاومات الباسلة ، مثل إيران وغيرها ، وقد بدأت الشعوب العربية تستلهم روح المقاومة من أعمال البطولة التى تقوم بها ، ومن ضرباتها الموجعة للمعتدين علينا ، خاصة بعد أن بدأ يظهر للجميع أن الشعوب العربية عليها أن تجد الوسائل التى تدافع بها عن نفسها فى ظل انصباب اهتمام الجيوش العربية على كيفية حماية النظم وإطالة أمد طغيانها ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وفى ختام هذا المقال ، لاأجد أماى سوى أن أدعو الله بأن تفيق مصر من غفوتها وكبوتها ، ويعود حكامها إلى رشدهم ، ويعيدوها إلى مكانتها العالية التى من المفروض أن تكون عليها ، فمصر كانت - وستكون بإذن الله - قلعة العرب الحصينة ، ومنارة العزة والكرامة ، ولكنها تنتظر من يفجر طاقاتها وطاقات شعبها العظيم فى سبيل الله والأمة والحق ، ولابد كذلك أن نشكر كل من دعم المقاومة الشريفة الباسلة بأي وسيلة من وسائل الدعم والنصرة ، ربنا يبعد عنا شر المخططات الخبيثة لأى طرف كان ، تجاه أمتنا العربية والإسلامية ، والله ولى التوفيق ، ولنا تكملة بإذن الله .

الشبهة الثالثة : عبثية الصواريخ الفلسطينية .


للأسف الشديد لقد ورد موضوع عبثية صواريخ المقاومة على ألسنة عربية كثيرة ، وللأسف الكثير منها ألسنة فلسطينية ، بل ومن منظمة التحرير الفلسطينية ، التى نشأت وترعرعت فى أحضان المقاومة منذ لحظة إنشائها .
لكى نفهم الحكمة من إطلاق حركات المقاومة الفلسطينية فى غزة - وعلى رأسها حركة حماس - صواريخها بدائية الصنع ، والتى يتم تصنيع أغلبها محليا فى ورش ومنازل غزة ، على جنوب اسرائيل ، فلابد أن نفهم أولا أن نؤكد على أن العدو الاسرائيلى لا يعترف إلا بلغة القتل والحرب والخسائر ، أما غيرها من اللغات فلا يفهمها ، والعدو الاسرائيلى لا يعرف شفقة أو رحمة مع العرب والمسلمين ، وأيضا لابد من التأكيد على أن العدو الاسرائيلى بارع فى اختلاق الحجج و الذرائع ، وبالتالى فادعاؤه أنه يقصف غزة ردا على الصواريخ ماهو إلا افتراء كاذب ، وبالتالى فمن يرغب فى التعامل مع اسرائيل ، لابد أن يسلح نفسه بأقوى ما يمكنه من سلاح ، وذلك لكى يمكنه أن يخوض حوار الدمار والقتال مع هذا الكيان الغاصب ، وثانيا فلابد أن نفهم مصطلحا رائعا وهاما ورد على لسان السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله أثناء التصدى للعدوان الاسرائيلى على لبنان 2006 ، وهذا المصطلح هو : توازن الرعب .
توازن الرعب : يعنى أن كلا من طرفى الصراع يمتلك الوسائل التى يرعب بها الطرف الآخر ، حتى لو كان هناك فارقا ضخما فى الإمكانيات وقوة النيران بين الطرفين ، فالمهم أن كلا الطرفين يملك القدرة على إرعاب وتخويف الطرف الآخر ، وهذا ما نجح حزب الله فى فعله أثناء حرب تموز يوليو 2006 ، فرغم قيام الطائرات والمدفعية الاسرائيلية بدك الشعب اللبنانى وإرعابه وتدمير مدنه وقراه وتهجير الآلاف من سكان الجنوب اللبنانى ، فإن حزب الله نجح فى إطلاق أكثر من 4000 صاروخ قصير ومتوسط المدى ، على شمال اسرائيل ، وهذه الصواريخ رغم أنها ليست شديدة التدمير ، وأغبها مطور محليا ، ولم تقتل سوى 50 مغتصبا صهيونيا فى مدن شمال اسرائيل ( فى مقابل 1200 شهيدا لبنانيا جراء القصف الاسرائيلى ) إلا أن نجاح هذه الصواريخ لا يعود إلى عدد القتلى نتيجة إطلاقها ، وإنما يعود لأسباب أخرى : فمثلانجد أن أكثر من ثلث سكان اسرائيل والذين وقعوا فى مدى هذه الصواريخ ، عاشوا فى رعب شديد طوال مدة الحرب ، وقضوا معظم وقتها فى الملاجئ الحصينة تحت الأرض أو قربها ، مما تسبب فى شلل شبه كامل فى سير الحياة فى هذه المناطق ، مما كبد اقتصاد اسرائيل مليارات الدولارات من الخسائر ، هذا بجانب الضغط الشديد على جبهتها الداخلية التى لن تتحمل هذا القدر من الرعب المتواصل - وانتو عارفين اليهود وشجاعتهم الرهييييييييبة ! - . كما مثلت هذه الصواريخ ورقة تحد ٍ رهيبة ، عندما هدد حزب الله على لسان أمينه العام بقصف تل أبيب عاصمة اسرائيل إذا ضربت اسرائيل قلب بيروت العاصمة اللبنانية ، أى أن هذه الصواريخ التى لا تمثل واحد على مائة من قوة نيران اسرائيل ، نجحت فى خلق توازنا استراتيجيا مع اسرائيل ، ومثلت ورقة ضغط رهيبة على اسرائيل حكومة وشعبا .
وهذا ما استوعبته فصائل المقاومة فى غزة الباسلة ، فعملت طوال فترة الحصار الخانق على تطوير قدراتها الصاروخية ، وزيادة مداها وقوة نيرانها ، وفاجأتنا جميعا بأنها وضعت أكثر من مليون اسرائيليا تحت مرمى نيرانها ، حيث وصل مداها إلى أكثر من 45 كلم من قطاع غزة ، وباتت على مسافة 20 كلم من عاصمة الكيان الغاصب تل أبيب .
وهذه الصواريخ رغم بساطتها وضعف نيرانها مقارنة بقدرات اسرائيل المدمرة ، فإنها بتوفيق الله عندما تصيب أهدافا هامة ، فإنها تسبب خسائر ضخمة ماديا ومعنويا للكيان الصهيونى ، مثل الحريق الذى اندلع فى واحد من أكبر مصانع الكيماويات فى اسرائيل فى مدينة أسدود 40 كلم من غزة ( من أكبر موانئ اسرائيل والتى ضربتها المقاومة لأول مرة خلال عدوان غزة 2009 ) ، بفعل أحد صواريخ غراد ( كما فى الصورة ) .
وأهم ما فعلته هذه الصواريخ هو الرعب الذى أحدثته فى صفوف أكثر من مليون اسرائيليا ، خاصة أنها ضربت لأول مرة مدن كبيرة مثل بئر السبع فى صحراء النقب ، ومدينتى عسقلان وأشدود ، وبعض القواعد الجوية الاسرائيلية الرئيسية ، وكثير من مغتصبات العدو ومدنه حول قطاع غزة ، ورغم العمليات البرية الاسرائيلية فى قطاع غزة ، فإن الصواريخ تواصلت بنفس الوتيرة وبنفس القوة ، كأنها لم تتأثر على الإطلاق بوجود دبابات العدو وطائراته ! ، وهذه الصواريخ الآن هى ورقة الضغط الرئيسية للمقاومة على اسرائيل ، فاسرائيل دولة هشة جدا ، ولن يتحمل سكانها أبدا سقوط هذه الصواريخ عليهم ، رغم أنها لا توازى فى قوتها واحد على الألف من قوة ما أطلقته اسرائيل على غزة وأهلها ، وهذا هو الفارق بين من يريد الجهاد نصر ٌ أو استشهاد ، وبين من يتمسك بالدنيا كمنتهى أمله .
إن الشعب الفلسطينى المظلوم من حقه أن يدافع عن نفسه بكافة الوسائل ، وهذه الصواريخ هى قمة ما استطاع الوصول له ، فى ظل غياب الدعم العسكرى العربى عنه ( ولاحول ولا قوة إلا بالله ) .
الخلاصة : إن هذه الصواريخ أحدثت ولله الحمد توازنا للرعب ( حتى لو كان بالبلدى كده على قده ) مع الكيان الصهيونى ، ويكفى أثرها النفسى على الاسرائيليين المذعورين والمصابين بالهلع ، والذين عجز جيشهم الرابع على العالم عن حمايتهم منها ، وأيضا تمثل هذه الصواريخ فخرا للشعب الفلسطينى ، لأن أغلبها مصنوع ومطور محليا تحت النار والحصار ورغم ضعف الإمكانيات والقدرات ، ندعو الله للمقاومة بالتوفيق فى زيادة قوة نيران هذه الصواريخ ومداها لكى تصيب كامل الأراضى المحتلة وتعكر حياة اليهود الملاعين .
وربنا ينصر المقاومة فى الدفاع عن غزة ، وأختم بقول الله تعالى : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم . ولنا تكملة بإذن الله .

16‏/01‏/2009

الشبهة الثانية : المقاومة تدمر الشعب الفلسطينى وبالتالى لا نريدها

للأسف وردت هذه الجملة المشبوهة التى ذكرتها فى العنوان على لسان الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبو مازن ، أكبر مسئول عن أرواح الضحايا المدنيين فى غزة ، والذى كان أقل ما ينتظر منه ، إعلان اندلاع انتفاضة جديدة ضد المحتل ، ووقف كافة أشكال التعامل مع المحتل الاسرائيلى ، وبالأخص المفاوضات العبثية التى لم تحقق لأبناء الشعب الفلسطينى أية إنجازات .
المهم ، يتهم الكثيرون - وللأسف من أبناء أمتنا العربية ، وممن يدعون أنهم مفكرون وعباقرة ، وعقلانيين - المقاومة بأنها هى التى تتحمل مسئولية الشهداء والجرحى الذين ارتقوا- وليس سقطوا - فى غزة ، وتدمير غزة ، كأن هؤلاء - سامحهم الله - يبررون للمعتدى ما فعل ، ويلقون بالمسئولية كاملة على المقاومة الباسلة ، التى تدافع عن شرف الأمة العربية والإسلامية بل وشرف الإنسانية جمعاء .
لمن لايعرف ، فإن اسرائيل لا تحتاج مبررا ولا حججا تحتج بها لكى تضرب الفلسطينيين ، فالعالم حتى الآن يتركها 20 يوما تدمر الشعب الفلسطينى وتسحقه وتحرقه ، بدون أن يحرك ساكنا ، أو يتخذ اجراءات قوية ضدها ، إذن فهناك تواطؤا عالميا معها، وبالتالى فإن ادعاء البعض أن اسرائيل تنتظر حجة لكى تضرب الشعب الفلسطينى ، ادعاء خاطئ .
اسرائيل أيها الناس ، كيان غاصب ، وليس احتلال له أرض ، ويحتل غيرها ، بل إن اسرائيل هى قاعدة عسكرية احتلالية مفتوحة ، جمعت مدنيين من كافة أنحاء العالم ، لكى تثبت بهم الاحتلال ، وبالتالى فقد حاولت مرارا تفريغ فلسطين من سكانها ، ونجحت فى هذا بنسبة كبيرة ، ولكن تبقى الفلسطينيين فى أرض فلسطين ، فى الضفة الغربية وغزة ، والناظر إلى التوزيع السكانى فى فلسطين ، سيجد أنه هناك 7 مليون اسرائيلى ( منهم 1.3 مليون من عرب فلسطين المحتلة الذين تمسكوا بأرضهم داخل أراضى اسرائيل المحتلة ) وهناك مايقارب 4 مليون فلسطينى فى الضفة وغزة ، أي تكون المحصلة حوالى 6 مليون يهودى ، و وحوالى 5.5 مليون فلسطينى عربى ، وهذا تعتبره اسرائيل خطرا داهما عليها ، لأن معدلات إنجاب الفلسطينيين من الأعلى فى العالم - ولله الحمد - ، وإذا زاد عددهم عن عدد اليهود فإن هذا سيغير التوازن السكانى فى أرض فلسطين ( هذا غير وجود 6 مليون لاجئ فلسطينى فى المخيمات فى الدول العربية ) ، والشعب الفلسطينى قوى العزيمة والشكيمة ويحب العلم ، وبالتالى فتركه مدة طويلة بدون تجويع وحصار ، سيزيده عددا واستعدادا للمطالبة بحقوقه ، وهذا ما تخشاه اسرائيل ، ولذا نجدها دائما ما تعمل على إذلال الفلسطينيين ، وذلك لكى تجعلهم يملون الحياة ويرغبون فى ترك أراضيهم والهروب منها ، ولذا فهى تضع الآلاف من الحواجز على الطرق ، وتبنى الآلاف من المستوطنات حول المدن الفلسطينية ، بالأخص فى الضفة الغربية ، وذلك تكديرا لحياة الفلسطينيين ، ومحاولة لتغيير الواقع السكانى على الأرض ، لكى تدعى أن لها مواطنين فى الضفة ، وتتعذر بوجودهم لكى تثبت الاحتلال أكثر فأكثر . وفى هذا الحا ل، هل يكون هناك داع ٍ للمفاوضات التى يدعون أنها ستعمم السلام فى المنطقة .
إن بقاء اسرائيل ، يعتمد إذا على زوال الفلسطينيين ، ونظرا لأنها لاتستطيع - نظرا لانتشاروسائل الإعلام وضغط المجتمع الدولى الهزيل طبعا - أن تدمر الشعب الفلسطينى بأكمله - لأن ده بلغة الشباب كده أوفر over !! وهيخلى شكل العالم كله وحش ، خصوصا إنهم يدعون الحفاظ على حقوق الإنسان - ولذا فإنها تقوم بإفساد حياتهم ، وترويعهم وتكريههم فى حياتهم ، واحدة واحدة ، ولا بأس من عملية كبيرة ، مثل عملية غزة التى تحدث الآن ، لقتل 2000 أو 3000 فلسطينى ، فهذا يمكن أن تسمح لهم حكومات العالم بالقيام به ، هذا إلى جانب سيطرتهم على وسائل الإعلام العالمية الكبرى .
ولذا فقد اتضح لنا جميعا ، استحالة نجاح المفاوضات مع هذا السرطان الخبيث الماكر، وأن الشعب الفلسطينى ، أصبح من الواجب عليه الدفاع عن نفسه أمام هذا الإجرام ، والرد عليه بكل الوسائل ، لكى يتضح له أنه لن يستطيع أن يخرجهم من ديارهم بهذا ، وبالتالى فاتلمقاومة تأتى كرد فعل على هذا الإجرام الصهيونى .
والمقاومة الباسلة فى فلسطين ، لم تتدع ِ يوما أنها ستتمكن بوسائلها البسيطة أنها ستتمكن من القضاء على الاحتلال نهائيا ، إلا أنها تحاول تغريمة أكبر تكلفة ممكنة نتيجة احتلاله الغاشم ، وذلك لكى ترغمه على الفرار من أية بقعة من أرض فلسطين ( كما حدث عام 2005 عندما أعلن الحقير شارون الانسحاب من غزة ، نتيجة الخسائر التى تكبدها جيشه ومستوطناته بفعل المقاومة ) وكل شبر تتمكن المقاومة بوسائلها البسيطة من تحريره ، هو نصر مؤزر للأمة كلها .
واتفاقية أوسلو 1993 ، والذى أعطت حكما ذاتيا فلسطينيا فى الضفة وغزة ، لم توافق عليها اسرائيل ، إلا بعد أن جعلتها على مزاجها تماما ، فإقامة دولة فلسطينية - أو شبه دولة - ضعيفة ، ليس لها جيش يحميها ، لن يمنعها من أن تمارس ما يحلو لها من قتل وترويع ، كما أنها كانت مشغولة آنذاك بحربها على لبنان ، ومعاناتها من ضربات المقاومة اللبنانية - حزب الله - فى جنوب لبنان ، فأرادت أن تنهى الانتفاضة الأولى فى فلسطين 1987- 1993 ، حتى لا يتعرضوا للضرب من جهتين ، وهل منعتها هذه الاتفاقية من أن تمارس ما يحلو لها ؟؟!! ، انظر إلى وجه محمد الدرة وآلأاف الشهداء والمصابين ، أو حصار الرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات فى مقر جكمه سنين ومن بعدها تسميمه ، وتدمير مخيم جنين و.. و.. و.. و ..و .. .
إذن فالخلاصة أن من يتحمل مسئولية القتل والدمار فى غزة : أولا : اسرائيل و جيشها الحقير القذر ، الذى استخدم أشد الأسلحة فتكا ضد المدنيين ، وبيوتهم .
ثانيا : الحكام العرب المتخاذلين ، الذين أعطوا لاسرائيل الضوء الأخضر بضعفهم ةتخاذلهم ، وجعلهم الجيوش العربية الجرارة ، وسيلة لحفظ أمن أنظمتهم واستمرار طغيانهم على شعوبهم ومعهمعناصر الفساد والإفساد والخونة والمأجورين وطلاب السلطة والحكم ، داخل السلطة الفلسطينية ، والذين نفذوا مشاريع اسرائيل ومشاريع الخذلان ، والذين طعنوا الشعب الفلسطينى الباسل ومقاومته من الخلف ، ودفعوها دفعا لكى تحاربهم وتخلص الأمة من شرورهم ، أمثال دحلان وغيره من المتخاذلين والخونة .
ثالثا : حكومات العالم المتصهينة ، والتى تدعم اسرائيل من كافة النواحى ، وتوفر لها الغطاء اللازم لمواصلة حربها الغاشمة على أبناء الشعب الفلسطينى المسكين ( وكل اللى فالحين فيه هو إنهم يقولوا على المقاومة الشريفة إرهاب !! ) .
رابعا : الشعوب العربية المتخاذلة والتى رضيت بالظلم والطغيان ، ورضيت بالجرى وراء لقمة العيش - التى لم تعد تجدها أساسا - وتركت هؤلاء الحكام ، يتلاعبون بمصالح الأمة و مقدراتها .
وفى النهاية ندعوا الله أن يثبت المقاومة الشريفة ، ويذيق العدو من ويلات ضرباتها ، وينقذ غزة الباسلة من بطش اليهود وأعوانهم ، وحسبنا الله ونعم الوكيل فى كل من يشارك بأى شكل من الأشكال فى مجزرة غزة المسكينة . ولنا تكملة بإذن الله ... .

15‏/01‏/2009

الشبهة الأولى حول المقاومة فى غزة ... الفلسطينيين قتلوا بعضهم ويستاهلوا اللى يحصل لهم .

بعض الناس يبرر جمود قلبه تجاه الأحداث فى غزة بأن الفلسطينيين حاربوا بعضهم البعض ( الأحداث التى حدثت فى غزة فى عامى 2006 و2007 ) عندما حدثت اشتباكات بين كتائب القسام التابعة لحركة حماس ( التى كانت فى السلطة فى هذا الوقت بعد النجاح الساحق فى الانتخابات التشريعية بداية 2006 ) وبين مقاتلين من حركة فتح ( حيث كان هناك تيار انقلابى داخل فتح ، يتزعمه بعض الخونة والمأجورين والطامحين إلى المناصب ، وللأسف انجر معهم بعض المخلصين لحركة فتح ، ظنا منهم أن حركة حماس تستهدفهم .
وقد استغل هؤلاء الخونة ولاء الأجهزة الأمنية للرئيس محمود عباس أبومازن ، فشجعوها على عصيان قادة حماس ( التى تتولى السلطة الآن ومنها وزارة الداخلية ) مما دفع حكومة حماس إلى إنشاء القوة التنفيذية لحفظ الأمن ، بالتعاون مع الفصائل الوطنية والإسلامية مثل الجهاد الإسلامى ولجان المقاومة الشعبية وغيرها .. ، وهنا بدأت الاشتباكات والاضطرابات بين القوى الأمنية الموالية للرئاسة ( والتى تقوم بالكثير من الأعمال المشبوهة والسيئة خاصة جهاز المخابرات وغيرها .. مثل القبض على بعض المقاومين ، والتعاون الأمنى مع الاسرائيليين ...) ، وكان هذا هو سبب الفتنة التى حدثت فى غزة ، وقررت حركة حماس حسم الصراع تماما ، منعا لاستمرار نزيف الدم المقاوم ، وقامت فى يونيو 2007 بالاستيلاء على كافة المقار الأمنية فى قطاع غزة ، واستولت على الكثير والكثير من الوثائق التى تدلل على الأعمال المشبوهة التى كانت تقوم بها هذه الأجهزة الأمنية .
للأسف ، أثناء اقتحام هذه المقار ، حدثت بعض التجاوزات من بعض عناصر حماس ، مثل المبالغة فى الثأر من قادتها وبعض عمليات القتل فى الشوارع للهاربين منهم ، فى منظر فوضوى ، ولكن جل من لا يخطئ ، وحماس ليسوا ملائكة ، وإنما بشر ، ولن نلغى كل أفضالهم على الجهاد والأمة والمقاومة من أجل أخطاء مثل هذه .
المهم استغل العالم ما فعلته حركة حماس ، واعتبروها قد انقلبت على السلطة الفلسطينية ، وفرضوا على غزة الحصار الغاشم ، وحاولت قيادة حماس قدر استطاعتها تخفيف أعباء الحصار عنهم بكل ما أوتيت من قوة وقدرة ، وفى هذه الأثناء ، نجحت المقاومة فى تطوير قدراتها وحفر الكثير من الأنفاق القتالية باتجاه المواقع الاسرائيلية ، وطورت من أسلحتها وصواريخها المصنعة محليا ، وذلك لكى تكون وسيلة ضغط على اسرائيل ، لكى تفك الحصار الذى قتل الناس فقرا وغما ومرضا ، ووافقت أكثر من مرة على التهدئة مع المحتل الصهيونى ، وذلك لتخفيف المعاناة عن سكان غزة ، ولكن العدو كان يستغل التهدئة فى اغتيال قادة المقاومة وقتل أبناء غزة واستفزاز المقاومة بالتوغلات العسكرية ، حتى ضاقت المقاومة من هذال ، وقررت أن توقف التهدئة مع اسرائيل ، وأطلقت صواريخها على جنوب اسرائيل ، لكى تكدر حياة المغتصبين الصهاينة ، وذلك لتضغط على قيادتهم لتلتزم بالتهدئة ووقف الحصار الظالم ، وكان هذا فى أواخر ديسمبر 2008 بعد عام ونصف من الحصار الغاشم الذى كابده أبناء غزة الصابرة .
وللأسف الشديد ، جاءت وزيرة الخارجية الصهيونية تسيبى ليفنى ، إلى القاهرة ، عاصمة العرب والمسلمين ، وبلد الشهداء والمجاهدين ، لكى تتبختر وتهدد وتتوعد غزة وأهلها ومقاومتها بالتدمير ، وإلى جانبها يقف وزير خارجيتنا الهمام الشديد ( مافيش فرق بينه وبين اللى لابسه فى رجله يعنى بالبلدى لا بيهش ولا بينش !! ) ، وفعلا بعد يومين ، قامت اسرائيل بضربة جوية حقيرة ، على هذا القطاع المحاصر المسكين ، ب 90 طائرة نفاثة مقاتلة اف 16 أمريكية ، خلال 3 دقائق ، ودمرت مبانى الشرطة والوزرات والخدمات وبعض بيوت المواكنين ، بقنابل وقذائف مضادة للتحصينات العسكرية وللخنادق ، وقنابل ارتجاجية ، قكانت النتيجة سقوط 800 مواطن ورجل شرطة من غزة فى أول يوم بين شهيد وجريح ، وبعدها استمرت هذه الحرب المجنونة المسعورة ، ونستكمل كلامنا بإذن الله ، وأنا منتظر أي مناقشات أو آراء .والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

شبهات على درب المقاومة فى غزة ..... مقدمة !


أولا: يقول الله تعالى فى كتابه العزيز : ( والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون ) .
ثانيا : الجهاد ، كما نعرف ، هو فريضة من فرائض الله على المسلمين ، وهو ذروة سنام الإسلام ، ومن أجل وأعظم ما يقابل به العبد ربه يوم القيامة هو شهادة فى سبيل الله دفاعا عن الدين والأرض والعرض ومقدسات الأمة و مقدراتها .
ثالثا : سأـكتب بإذن الله عدة مقالات أرد بها على بعض الشبهات التى يثيرها بعض المتخاذلين والمنافقين حول المقاومة وشرعيتها ، مثل الادعاء المريض الحقير بأن المقاومة هى وبال على الشعب الفلسطينى وأنها هى سبب معاناته ، وأنها تعطى الذرائع والحجج لاسرائيل فى عدوانها ( قال يعنى اسرائيل محتاجة حجج ! )و كذلك محاولة التثبيط من همة المقاومة والتقليل من شأنها والتحقير من إنجازاتها الباسلة على أرض غزة الطاهرة ، بل وصل الحال بمحمود عباس أبومازن - اللى هو المفروض الرئيس الفلسطينى اللى دماء الناس ديه كلها فى رقبته - إلى القول بانه إذا كانت المفاومة ستدمر الشعب الفلسطينى فإننا - هو ورجالته وأعوانه طبعا - لانريدها ( سبحان الله .. هى اسرائيل محتاجة متحدثين باسمها يقوم الرئيس الفلسطينى بنفسه يتطوع عشان المهمة ديه !! ) .
رابعا : اعذرونى إذا كانت لهجتى تتسم بالحدة والسخط والغضب الشديد ، لكن المصاب فادح والجريمة فى منتهى البشاعة ، والسكوت عن هذه الجريمة كارثة أخلاقية وإجرام واضح ، ولابد أن يتناسب كلامنا مع الظرف الراهن ( افتح فناة الجزيرة مثلا - جزاها الله خيرا على مجهودها الإعلامى الوافر - وشوف البلاوى والفظائع 24 ساعة وانت تتيقن من الكارثة التى تحدث ) .
أخيرا : ادعولى بالتوفيق بإذن الله ، ورغم إن كلامنا ده أضعف الإيمان ، فهو أحسن من مفيش !!!

31‏/10‏/2008

الأزمة المالية بينت عورة الرأسمالية وفرصة للنظام الإسلامي ....................... مقال رائع على الجزيرة نت .

أكد الخبير النفطي والاقتصادي العالمي عبد الحي زلوم في لقاء خاص مع الجزيرة نت خطورة الأزمة المالية التي يعيشها العالم الآن معتبرا أن العولمة التي انتهجتها الرأسمالية العالمية هي السبب الرئيسي وراء الأزمة. كما أشار إلى أن إدخال النظام المالي النقدي "الطفيلي" على الاقتصاد الحقيقي منذ سبعينيات القرن الماضي تسبب في إرهاق البنية التحتية للاقتصاد، وأنه يهددها بالانهيار.

واعتبر زلوم أن الأزمة في حقيقتها أكبر بكثير مما هو معلن وأن أيام الرأسمالية باتت قليلة وأنه من المحتمل أن يتاح المجال للنظام الاقتصادي الإسلامي ليقدم دورا في حل الأزمة. 
**في ظل الأزمة المالية التي انطلقت من الولايات المتحدة وأثرت على العالم هل لكم أن توضح لنا باختصار ما هي الأزمة المالية التي يعيشها العالم الآن؟
إن الأزمة المالية الحالية أكبر بكثير مما يذاع وينشر، وكنت قبل عشر سنوات قد أشرت في كتاب لي بعنوان "نذر العولمة" إلى أن نظام السوق الحالي يعتمد على اقتصاد طفيلي مضارب ينهك الاقتصاد الإنتاجي الحقيقي، وبينت أن فترة التسعينيات تشبه بكثير فترة العشرينيات التي سبقت الكساد الكبير في الولايات المتحدة وقلت إننا في النهاية سنصل لنفس النتائج. 

وفي فترة التسعينيات من القرن الماضي تعاظم دور الرأسماليين العالميين وتمكنوا من خلق نظام اقتصادي طفيلي جديد غير دور المال من خادم للاقتصاد المنتج إلى عبء عليه.

وأصبح المال في الاقتصاد الطفيلي وسيلة لجمع المزيد من المال فاقدا لوظائفه الرئيسية وكونه مقياسا للتبادل ومخزونا للقيمة ووسيلة للدفع، ليصبح سلعة كغيره من السلع الأخرى وقد تم دمج نفوذ المال والتمويل إلى قوة الوسائل التي أتاحتها التكنولوجيا ووسائل الإعلام لخلق نظام جديد للرأسمالية أصبح اقتصادا عالميا تحت شعار العولمة وحرية السوق يتم تسويق مبادئه من خلال شعارات تحمل طابع القداسة وأصبحت الشعوب والدول تركض خلفه.
** هل نفهم من كلامك أن العولمة تعد المرحلة الأخيرة في نظام الرأسمالية المسيطر على العالم؟
العولمة في تأثيرها على دول العالم يمكن تعريفها بأنها النظام الذي أخذ يطوع الدول إلى أن تصبح جمهوريات تخدم الإمبراطورية الأميركية.

والعولمة بلاشك كانت سيفا ذا حدين بالنسبة للولايات المتحدة، حيث استفادت منها من خلال استغلال الدول الأخرى ولكنها أخذت اليوم تكتوي بنيرانها من خلال ما شهدناه مؤخرا من انهيارات في أسواق المال.

وعن العولمة يقول الإستراتيجيون الأميركيون إنها بالنسبة لنا شيء جميل جدا لأننا نبادل أوراقا وهي الدولارات التي ليس لها غطاء من الذهب مقابل خدمات وسلع حقيقية ونحن المستفيدون الأكبر من هذه العولمة.

ونتيجة لذلك يرون أنه لابد من المحافظة عليها وأن تأخذ واشنطن دور شرطي العالم لتتأكد من أن العولمة تسير وفقا لمصالحها وبحيث نبقي على السلع والتجارة الحرة بين البلدان وتدفق الأموال في اقتصادنا وتدفق العمالة الرخيصة متى نريد. 


**وكيف تفسر سعي الدول للانخراط في العولمة والانضمام لمؤسساتها الدولية كمنظمة التجارة العالمية، فأميركا لا تجبر أحدا على إتباع العولمة؟

في اعتقادي أن مقولة أميركا لا تجبر أحدا على اتباع العولمة مغلوطة وفيها نظر، وكثير من الحوادث العالمية تشير إلى عكس ذلك فواشنطن تجبر وأجبرت العديدين على الانخراط في العولمة.

وللتدليل على ذلك نذكر مثالين صارخين، الأول من اليابان فأثناء الحرب الباردة كانت أميركا تسمح بأنواع متعددة من الرأسمالية، بحيث أن كل بلد يأخذ طابعه الخاص للرأسمالية، فاليابان كان لها نظام يراعي ثقافة اليابان ويوجه من الدولة للمحافظة على استمرارية العمل لضمان أن تكون الوظائف مدى الحياة. وكانت الدولة تدخر أكثر من عشرة تريليونات دولار في البنوك ثم إن البنوك اليابانية كانت حكرا على اليابانيين لتمنع تحكم روؤس الأموال الأجنبية فيها.

لم يرق هذا الوضع للإدارة الأميركية ففي عقد التسعينيات في ظل إدارة بيل كلينتون قامت بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي –الذي يعتبر أداة بيد أميركا- لجبر اليابان على أن تغير من سياساتها الاقتصادية ونمطها الرأسمالي لتفتح بنوكها أمام الاستثمارات الأجنبية وتشجع اليابانيين على الاستهلاك والاستدانة بدلا من الادخار. 

والمثال الآخر من إندونيسيا، فعندما تعرضت دول شرق آسيا لأزمة مالية عام 1997 تنبه لها رئيس الوزراء الماليزي محاضر محمد حينها واتبع سياسات لضبط سوق المال ومنع المضاربين من التحكم في السوق، فقامت الدنيا ولم تقعد ضده في أميركا وروجت ضده عبر ماكينتها الإعلامية. 

ونصح محمد جارته إندونيسيا بأن تتبع نفس الخطوات واقتنع بها الرئيس الإندونيسي حينها محمد سوهارتو فرفض الشروط التي أملاها عليه صندوق النقد الدولي من قبيل رفع الدعم عن السلع الأساسية والتقليص من الوظائف واتباع سياسة الخصخصة.

عندها تدخلت واشنطن مهددة وطالبت جاكرتا بقبول شروط الصندوق، حتى إن الرئيس الأميركي كلينتون قال لسوهارتو "عليك أن تقبل الوصفات التي تعطى لكم من الصندوق وكأنها تأتي من السماء".

ونجم عن اتباع سياسية الصندوق أن انهارت 260 شركة من أصل 280 في سوق جاكارتا المالي. وجاء رجالات وول ستريت ليشتروا حطام الشركات الإندونيسية بأسعار بخسة. 

**كيف أثرت العولمة سلبيا على أميركا؟
العولمة حطمت الاقتصاد الأميركي من حيث تدري أو لا تدري، فالمتحكم في الاقتصاد الأميركي ليست الدولة وإنما رجالات وول ستريت الذين تعتبر مصالحهم وأرباحهم على رأس الأولويات حتى لو كان على حساب الدولة. 

ففي أميركا عندما وجد رجالات المال أن تكلفة الإنتاج مرتفعة نفروا عن الاستثمار فيها وذهبوا للاستثمار في البلدان الرخيصة والفقيرة فبدؤوا بالمكسيك وعندما انهارت الشيوعية ذهبوا إلى روسيا وعندما فتحت السوق الصينية أبوابها ذهبوا إليها.

وأثر ذلك على البنية التحتية للاقتصاد الأميركي فانحدر بسبب هروب الأموال والائتمان وتراجع الإنتاج الصناعي، وصاروا يهتمون بالخدمات لذلك انحدرت أميركا بوصفها قوة صناعية. 

**إذا اعتبرت أن الولايات المتحدة تعيش فترة انهيار اقتصادي فهل لك أن تؤرخ لنا بداية هذا الانهيار؟
التدخلات التي شهدناها مؤخرا في أميركا وأوروبا واليابان ودول أخرى منها دول عربية بضخ الأموال في المنظومة المالية لكل دولة هل ستكون كفيلة بوقف الأزمة؟

سيكون من شأن هذه التدخلات أن تؤخر النتيجة المحتومة لهذه الأزمة وهي انهيار النظام المالي القادم، فالأزمة الحالية ليست كسابقاتها فهي أزمة نظام، والمحاولات التي تجري هي لتغير الآثار وليس النظام الذي أنتج هذه الآثار. 

وإذا نظرنا في المبالغ التي ضخت فهي تافهة إذا ما حددت القيم الحقيقية للخسائر التي نتجت جراء الأزمة. فعلى سبيل المثال إذا عرفنا أن حجم الخسائر المتوقعة في قطاع العقار وحده جراء الأزمة تصل إلى نحو 14 تريليون دولار أي أكثر من 20 ضعف قيمة ما ضخته الإدارة الأميركية (700 مليار دولار) للحد من الأزمة المالية التي تعيشها البلاد. مع الإشارة إلى أن أزمة الرهن العقاري لم تكن الوحيدة في الاقتصاد الأميركي ولكنها كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.
**مدى تأثير الأزمة على الدول العربية؟

يتفاوت تأثير الأزمة على الدول العربية من دولة لأخرى بناء على التزامها بالعولمة. غير أن أبرز الخاسرين من العرب هم الدول النفطية فقد خسروا بشكل كبير سواء على مستوى الاستثمار المحلي أو العالمي حكومات وأفرادا ويتوقع أنهم فقدوا أكثر من 50% من قيمة استثماراتهم.

وقد ينتظر الدول النفطية تهديد آخر، فأميركا تضع عينها على ما تبقى لدى الدول النفطية من أموال وخاصة ما يطلق عليه صناديق السيادة وترغب في أن تضخ هذه الأموال في المؤسسات المالية الأميركية. 

وفي سبيل ذلك قد تستعمل واشنطن نفوذها السياسي وغير السياسي لدفع الدول العربية لذلك. 

وإذا فقد النفط سعره بحيث لا يتبقى عندهم فائض ورقي فلن يتأثروا بشكل كبير غير أن دولا عندها نفقات كبيرة مثل السعودية سيظهر تأثرها. وأميركا لن تسمح لهذه الدول باستعادة استثماراتها وأكثر شيء يمكن السماح لهم به هو أخذ فوائد هذه الأموال في أميركا وحدث مثل هذا سابقا.
******في ظل مؤشرات تراجع النظام الرأسمالي هل ترشح أنظمة أخرى لأن تحل محله في المستقبل؟**************
هناك حديث بأن النظام الإسلامي قد يكون أنسب الحلول القادمة وأن في تطبيقه علاجا لما يعانيه العالم من أزمة مالية طاحنة. ولست أقول هذا من باب التشدد لديني ولكن هذا ما خلص إليه معنيون بالشأن الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي. فقد خلصوا من خلال دراسات إلى أن النظام الإسلامي يختلف عن النظام الشيوعي من خلال سماحه بالتملك ويختلف عن النظام الرأسمالي من خلال منعه للانفراد بالسيطرة على السوق ومنعه للثراء الفاحش معتبرينه نظاما وسطا. 

وأشاروا إلى أنه لتطبيق أي من الأنظمة فلا يشترط أن تكون عقائديا متوافقا معها فلا يشترط لتطبيق النظام الإسلامي أن تكون مسلما. كما أن هناك أصواتا في الولايات المتحدة تطالب بنظام مالي جديد تكاد تكون أفكاره قريبة من النظام الإسلامي.







24‏/04‏/2008

أصحاب الدماغ العالية !


بعض الناس ، رزقهم الله قدرات عقلية فائقة ، من تفكير عميق ، وقدرة هائلة على إنتاج الأفكار ، وسعة فى الخيال ، يعنى ببساطة دماغهم عالية ! ، وكثير من هؤلاء يمتلكون مواهب خاصة مثل  تأليف الشعر أو الغناء أو الموسيقى ، أو حتى  مهارات رياضية ، وبالطبع التفوق الدراسي نتيجة القدرة العالية على التحصيل عند الكثيرين منهم ، ولكن هناك نقطة مهمة ، لماذا منح الله - عز وجل - هذا الشخص أو ذاك تلك القدرات الهائلة ؟؟!! ، هل لمجرد إحداث تغيير وتفاوتات بين الناس وبعضهم ؟ ، أو  أنها هبة من الله لهذا الشخص مكافأة له  ؟ ، أو حتى مكافأة لأهله لكونهم من الصالحين  ؟ ، أو أن العوامل الوراثية فحسب هي السبب ؟ ، فى رأيي الشخصى أن الله  قد قسم بيننا الأرزاق لحكمة معينة ، أسمى من مجرد خلق تفاوت فى القدرات ، وعلى كل إنسان أن يبحث فى نفسه عما وضعه الله فيه من قدرات ، لأن الله سبحانه وتعالى كل شئ عنده بمقدار ، أي أنه لن يمنحنا هذه القدرات لمجرد أن نفرح بها ، أو نستخدمها فى اللهو ، أو نفتخر بها ، وإنما لأن هناك دور لابد أن نقوم به على الأرض ، تختلف طبيعة هذا الدور حسب  الظروف وحسب ما منحه الله لكل منا من قدرات ، فمن منحه الله القدرة على إنتاج الأفكار ، لابد له أن يستخدم هذه القدرة فى إبداع ما يفيد الناس ن وأن ينتج الأفكار التى  قد تصنع المعجزات وتحول تاريخ الأمم و الشعوب ، أو على الأقل على المستوى المحيط بالفرد فى الأسرة والمدرسة أو مكان العمل ، ومن منحه الله القدرات الأدبية ، عليه أن يستغلها فى إخراج الآداب الجميلة النافعة ، التى  تستفيد منها الأمة كلها ، ومن منحه الله حسن الصوت فليتعلم  تجويد القرآن أو  يشدو بأعذب الكلمات فى أغان جميلة هادفة .
قد يبدو الكلام السابق بديهيا جدا - وهو بالفعل كذلك - ، ولكن للأسف أجد الكثير من المبدعين فى زماننا ،يغفلون هذه الحقيقة ويستغلون القدرات العالية التى منحهم الله إياها فيما لا يفيد ، فيبدأون بإنتاج أفكار غريبة ، ويخرجون على الإطار العام بحجة أن الإبداع ليس له حدود ، فنجد الكثير من الكتاب والفنانين لا يتوقفون عن مهاجمة الرموز الدينية ، أو تقديم أفكار فى أعمالهم الفنية غير مقبولة ، ويعتقدون أنهم لكي يكونون مبدعين عليهم أن يهاجموا القواعد المجتمعية ، بل و الدينية ، أي بنظام خالف تعرف ، وإذا كلمت أحدهم فى هذا وطلبت منه أن يحكم أفكاره قليلا وأن يجعل من الدين إطارا ، اتهمك بالحجر على عقله ، أو حتى بأنك تحسده على ما يمتلك من قدرات عقلية فتاكة ،أو يتهمك بالتقليدية وتبنى أيدولوجيات قديمة ، وغير هذا من الكلمات الرنانة الباطلة  ، وللأسف ينتهى العمر بأحدهم فيجد نفسه قد خسر الدنيا والآخرة ، ويحاسب عند خالق  الأرض والسماء على ما أضاعه من قدرات هائلهة فيما لا يفيد ، وفقنا الله وإياكم إلى مافيه الخير والسداد ، وهدى عباقرتنا ومبدعينا إلى طريق الخير والصواب .

21‏/04‏/2008

موضوع مؤثر جدا وجدته على موقع الجزيرة نت ، فنقلته لكم .وهو عن علماء العراق وماحدث لهم بعد الاحتلال الأمريكى الغاشم


الولايات المتحدة الوارثة والمأخوذة بالتجربة والفلسفة الاستعمارية الأوروبية أضافت إلى أولويات آليات وأساليب السيطرة الاستعمارية العسكرية والاقتصادية واختراق العقل بمحدداته السياسية والثقافية معطى جديدا حيال العقول العراقية.
"
قوات الاحتلال كانت تحمل قوائم بأسماء العلماء العراقيين الذين وردت أسماؤهم في قوائم مفتشي الأسلحة الدوليين وعناوينهم والأبحاث التي يعملون عليها ما أدى إلى اعتقالهم أو قتلهم
"


هذا المعطى يقوم على المزاوجة بين خيارين أولهما "الخيار الألماني" أي احتواء العلماء وإعادة توظيفهم خدمة للمصلحة الأميركية، كما حدث مع العالم الألماني براون وزملائه ممن قامت الولايات المتحدة بترحيلهم إلى أراضيها، وتقديم عروض كبيرة من أجل استثمارهم في بناء مؤسساتها وقدراتها.

وثانيهما "الخيار السلفادوري" القائم على تصفية العقول التي ترفض الإغراءات الأميركية الصهيونية، وذلك كترجمة لإستراتيجية "الفوضى الخلاقة" وتحقيقا لهدف تجفيف منابع العراق العلمية والفكرية وحرمان شعبه من رجال البحث العلمي، ومنعه من العبور إلى المستقبل للحاق ببقية الشعوب، وإعادته إلى التخلف.

وقد بدأت ملامح إعادة العراق إلى التخلف ترتسم في أفق السياسة الأميركية منذ الوعيد الذي أطلقه وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر في وجه طارق عزيز أثناء اجتماعهما في جنيف عام 1991، حين قال "إذا لم تتعاونوا معنا فسنعيدكم إلى عصور ما قبل الوسطى".

الاستهداف
أخذت المؤسسات الأمنية والسياسية الأميركية تبحث في شأن العلماء العراقيين والخبرة الكبيرة التي يمتلكونها، وقد برز ذلك في مقالة لمارتن إنديك في مجلة الشؤون الخارجية "فورين أفيرز" عام 1993، حين أشار إلى أن الاهتمام الأميركي بالعراق يرجع إلى أسباب رئيسية في مقدمتها الخبرة العراقية الخطيرة الكبيرة والمتراكمة في مجال التصنيع العسكري والبحث العلمي.

ومما قاله "هناك آلاف العلماء العراقيين الذين يشكلون بحق مصدرا خطيرا في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى نقل الخبرة العراقية إلى دول عربية وإسلامية أخرى".

ولم تتأخر وزيرة خارجية كلينتون مادلين أولبريت آنذاك عن اللحاق بركب دعاة الحرب على العقول العراقية والتأكيد على ضرورة استئصالها، حين قالت "ماذا نستطيع أن نفعل مع العراق غير تدمير عقوله التي لا تستطيع القنابل الذرية أن تدمرها، خاصة أن تدمير العقول العراقية أهم من ضرب القنابل".

تجدر الإشارة إلى أن العراق بفعل حالة التداخل بين الطاقة البشرية والثروة النفطية بشر باحتمال ظهور نموذج "تكنوبترولي" يتعدى حتى نطاق التطور الصناعي العادي إلى حقبة ما بعد الصناعة.

وهذا ما لا تستطيع أميركا خاصة والغرب عموما إلا النظر إليه بريبة وخوف مستمد من التاريخ لكونه يحمل إمكانية مناقضة لمشروع الغرب الحضاري.

الخيار الألماني
بدأت هذه المحاولات بمشروع السيناتور جوزيف بايدن الذي صادق عليه مجلس الشيوخ الأميركي في نوفمبر/تشرين الثاني 2002، وقضى بمنح العلماء العراقيين الذين يوافقون على إفشاء معلومات مهمة عن برامج بلادهم التسليحية بطاقة الهجرة الأميركية الخضراء، مستغلا بذلك الحصار المفروض آنذاك على العراق، كي يجعل من اللجوء إلى الدوائر الأميركية حلا معقولا أمام العلماء العراقيين الذين لا يطيقون هذا الوضع البائس.

وقد وعد هذا القانون العلماء الذين يقبلون بالهجرة بآفاق بديلة أكثر إشراقا، ثم كان القرار الأممي 1441 الذي أصرت واشنطن على تضمينه بندا عن استجواب العلماء العراقيين عسى ولعل أن تظفر بتجنيد البعض، لكن الخيار فشل.

وقد اتضح ذلك من خطاب كولن باول التحريضي ضد العراق في مجلس الأمن في الخامس من فبراير/شباط 2003، حين ألمح إلى امتعاض إدارته من امتناع علماء العراق عن التعاون مع فرق المحققين الدوليين، ومن مراوغاتهم لإخفاء حقائق التطور الذي بلغوه تقنيا وإصرارهم على عدم الإدلاء بأقوالهم، لأن الغالبية العظمى من العلماء العراقيين رفضت كل هذه الإغراءات.
"
الولايات المتحدة نقلت من العراق جوا 70 من العلماء العراقيين إلى خارج العراق، ووضعتهم في مناطق نائية خشية أن يسربوا ما لديهم من معلومات، أو يحولوا تلك المعلومات إلى منظمات أو دول معادية
"

وبعد الاحتلال وبالتحديد في ديسمبر/كانون الأول 2003، خصصت الولايات المتحدة برنامجا بقيمة 25 مليون دولار لـ"تأهيل العلماء العراقيين" الذين عملوا في برامج التسلح العراقية.

والهدف المعلن هو الاستفادة منهم في برامج للاستخدام السلمي للطاقة، في حين أن الهدف الحقيقي هو استغلال عدد كبير من هؤلاء العلماء عبر ترحيلهم إلى الولايات المتحدة وإعطائهم الجنسية الأميركية ودمجهم في مشاريع معرفية هناك.

هذه المغريات أسفرت عن زيارة عدد من العلماء العراقيين للكيان الصهيوني، وقد نشر الكاتب المصري معتز أحمد في صحيفة "الاتحاد الظبيانية" في 16/6/2003 مقالا بعنوان "علماء العراق أهلا في إسرائيل" رصد فيه ببالغ الدقة، ومن واقع الصحف الصهيونية، زيارة عدد منهم الكيان الصهيوني أبرزهم أستاذ علم الفيزياء النووية الدكتور طاهر لبيب، والمتخصص في مجال التكنولوجيا الدكتور محمود أبو صالح.

وقد قال خبير الشؤون الإسرائيلية في مؤسسة الأهرام الدكتور عماد جاد إن الولايات المتحدة نقلت من العراق جوا 70 من العلماء العراقيين إلى خارج العراق، ووضعتهم في مناطق نائية خشية أن يسربوا ما لديهم من معلومات، أو يحولوا تلك المعلومات إلى منظمات أو دول معادية للأميركان.

وقد ذكرت تقارير أوروبية وعربية محايدة أن أكثر من 20 ألف عالم عراقي من شتى الاختصاصات غادروا العراق منذ بداية الاحتلال خوفا على حياتهم، كما كشف تقرير أميركي نشرته صحيفة ديلي تلغراف البريطانية في 26/12/2007 أن الأميركيين فشلوا في استمالة معظم العلماء العراقيين للتعاون والعمل في الأراضي العراقية.

الخيار السلفادوري
مع بداية الاحتلال الأميركي للعراق، كما كشفت رسالة وجهها علماء العراق وحملت توقيع "علماء الأمة المهددة"، بدا أن قوات الاحتلال كانت تحمل قوائم بأسماء العلماء العراقيين الذين وردت أسماؤهم في قوائم مفتشي الأسلحة الدوليين وعناوينهم والأبحاث التي يعملون عليها، مما أدى إلى اعتقالهم أو قتلهم.

يقول العالم العراقي الدكتور نور الدين الربيعي الأمين العام لاتحاد المجالس النوعية للأبحاث العلمية، رئيس أكاديمية البحث، وأحد أبرز العلماء العراقيين في مجال التكنولوجيا النووية، "حينما جاءت أميركا وبريطانيا كان أول شيء هو ضرب المؤسسات العلمية والبحثية والمدارس والجامعات وإحراق المكتبات والتراث العراقي الذي أصابه النهب والسلب، ويكفي أن ندلل على ذلك أن العراق فقد 5500 عالم منذ الغزو الأنجلوأميركي في أبريل/نيسان 2003، معظمهم هاجروا إلى شرق آسيا وشرق أوروبا والباقي تم اغتياله".

وتجدر الإشارة إلى أن العراق أنفق ما مقداره عشرة مليارات دولار على مراكز الأبحاث العلمية، وقد تحدث الصحافي البريطاني روبرت فيسك في صحيفة إندبندنت أكثر من مرة عن العمليات المنظمة لاغتيال العقول العراقية.

الأرقام حول عدد من تم اغتيالهم من العلماء متضاربة، لكنها جميعا تقول إن هناك مذبحة لثروة العراق البشرية والمعرفية، إذ تحدثت وكالات الأبناء عن مقتل 350 عالما نوويا عراقيا وأكثر من 200 أستاذ جامعي في شتى المعارف العلمية المختلفة، وذكرت أن 80% من عمليات الاغتيال استهدفت العاملين في الجامعات، وأن نصف عدد القتلى يحمل لقب أستاذ أو أستاذ مساعد، كما أن أكثر من نصف الاغتيالات وقعت في جامعة بغداد، تلتها البصرة، ثم الموصل والجامعة المستنصرية.

إحصائية وزارة الصحة في حكومة المالكي أعلنت في فبراير/شباط 2006 أن أكثر من 220 طبيبا قتلوا في العراق بين 2003 وفبراير/شباط 2006، وأن 25% من 18 ألف طبيب عراقي غادروا العراق منذ الغزو عام 2003.
"
غزوة هولاكو عام 1258 دمرت ثمار الثقافة العربية الإسلامية، لكن غزوة هولاكو العصر تحاول أن تستأصل العقل المنتج لهذه الثقافة لذلك فهي بكل المقاييس أشد خطرا من تلك السابقة
"

أما عدد الأطباء المخطوفين منذ العام 2003 فقد بلغ 250، وقد تكون الأعداد الحقيقية أعلى من ذلك، كما أفادت الإحصاءات أن 210 من المحامين والقضاة على الأقل تعرضوا للقتل منذ الغزو، فضلا عن عشرات آخرين ممن جرحوا.

وقد أدى ذلك إلى انخفاض أعداد المحامين الذين يمارسون عملهم في العراق بنسبة 40% على الأقل في العام 2006 وحده، وبين مارس/آذار 2003 ومايو/أيار 2007 قتل 267 إعلاميا من بينهم 24 غير عراقيين، ولا يشمل ذلك 57 صحافيا غير عراقي خطفوا، لا يزال مصير ثمانية منهم مجهولا حتى اللحظة.

مذبحة العقول العراقية بلغت حدا أضحى معه من النادر العثور على أستاذ جامعي أو طبيب متخصص أو باحث في أغلب المحافظات العراقية وحتى في العاصمة بغداد.

وهذا يمكن استشرافه من تقرير وزارة داخلية حكومة المالكي والذي نشر مطلع مارس/آذار العام الحالي بذكره أن عدد المتهمين بالتورط في قتل وخطف ذوي الكفاءات والعلماء بلغ ثمانية آلاف متهم، بعضهم منتظم في جماعات قتل متخصصة، وأن عدد الأحكام بالإعدام الصادرة ضد أعداد منهم طالت 600 شخص.

كما أشار إلى إطلاق سراح عدد مماثل لم تثبت عليهم التهم، بينما حكم بالسجن المؤبد على ألفين منهم، عرضت وزارة الداخلية في تقاريرها أن واحدا من أولئك "قتل وحده ما لا يقل عن 60 شخصية علمية وفكرية.

أستاذة علم الاجتماع في جامعة بغداد سناء الداغستاني قالت "إن هناك جماعات تعمل بأجندات قد تكون مدعومة من جهات دولية لا تريد للعراق أن يستقر ولا أن يواصل مسيرته في العلم والبناء"، مشيرة إلى أن تلك الجماعات تقف وراء استهداف الأساتذة والأكاديميين على اختلاف تخصصاتهم العلمية والفنية.

أساتذة وعلماء عراقيون نجوا من الموت قد اتهموا أطرافا كالموساد الصهيوني ومخابرات دولة الاحتلال والمليشيات الطائفية المرتبطة بها بارتكاب هذه المذبحة، كما أن المعلومات تقول إن الموساد الصهيوني جند 2400 عنصر، إضافة إلى وحدة كوماندوز سرية خاصة تتضمن أكثر من 200 عنصر مؤهل من قوات البشمركة إلى جانب قوات الاحتلال، لارتكاب هذا الهولوكوست بحق العقل العراقي.

غزوة هولاكو عام 1258 دمرت ثمار الثقافة العربية الإسلامية، لكن غزوة هولاكو العصر تحاول أن تستأصل العقل المنتج لهذه الثقافة لذلك فهي بكل المقاييس أشد خطرا من تلك السابقة.



والسؤال هو كيف تصون الأمة اليوم إضافة إلى أوطانها عقولها وثقافتها؟



كاتب سوري لم يذكر اسمه .