08‏/04‏/2011

ثورة تونس ....... شعر من تأليفي







هي قصيدة قصيرة ، كتبتها بعد فرار المخلوع بن على من تونس فى 14 يناير 2011 ............... وكنت أنتوى إطالتها عن هذا ، لكن قيام ثورة مصر العظيمة عطلت المخطط ! ...... الحمد لله على أحلى ثورة فى الدنيا .




إلـهى لكَ الدعوةُ العاليـــــهْ ـــــــ لك الشـُّــكـْـرُ منِّى وإســلامِيــَـهْ

سجودى لكَ اللهُ فى ذلــــــةٍ ــــــ مليكُ الأنام ِ ورحمـــــــــانيــهْ

لكَ الحمدُ ياربُّ أسْعَـــــدْتـَــنا ـــــــ بنصرِ الجمـــــوعِ على الطاغيـَهْ

هو الكونُ يمضى بنـــــاموســِــهِ ــــــ وتلكَ هي السـُّــنَّـةُ السـَّــاريـَـهْ

إذا قـــامَ بالحقِّ أشيـــــــــــــــاعـُهُ ــــــ وهبـَّـتْ بهِ الفِــرقَـةُ النــــاجـِـيـَـهْ

سيعلو على الإفكِ مهما استطــالْ ـــــــ براياتِ عــزٍّ على الرابـِــيـــَــهْ

ويهوى على الأرضِ ما قد بـنى ــــــــ بنو الزورِ بالضربة القاضيـــهْ

بنو تونسَ المجدُ يزهو بكم  ـــــــ  ونورُ السما والنـُّـهـَـــى الساميــــــهْ

وأرقى النجومِ لكم تنحنى ـــــــــ على هذه الثورةِ الراقيـــــــــَـــــــــهْ


جعلتـُمْ هباءً جبالَ الطغـــاهْ ــــــ فلم تقوَ للهبــَّـــــةِ العاتِـــــيـــَــــــــــهْ


وأهـْــدَت لنا تونسَ المعجزاتْ ـــــــ وردَّت لنا روحـَـنا الفانـِـيـــــــهْ 


رأينا  الظــَّــلومَ بشــــاشــاتــها ـــــــ ذليلا على حافـَّــةِ الهـــــاويــَــــهْ


يقولُ لهم قد فهمتُ المــــــــرادْ ــــــــ فتبــًّـا لأفهــــــــامـِـــهِ العالـِــيـَـهْ !!


وهل ينطلى مثلُ هذا الهراءْ ؟؟ ــــــــ على هذه الأمةِ الواعـِـــيــَــــهْ ؟؟؟


بنو تونسَ اللهَ أدعو لكــُـــــمْ ــــــــ تمامَ انتصـــــــــارٍ على الطاغيـــهْ


وأن تنتهوا من ذيول الظــــــلامْ ــــــ فتزهو الشموس على الرابـِـيـَـــهْ


وأجروا عليهم أشدَّ اجتثاثْ ـــــــ عقابا على الحقبةِ الماضيـــــــهْ


وأرجو من اللهِ أن تقتدى ـــــــ بكم مصرُ فى صحوةِ العافيــــــــــهْ





















يارب ارحمنا من غبائهم ! (1) ...... الواطي الطالح



رغم الفرقة الواضحة بين البلدان العربية ، واتفاق حكامها الأوغاد فى عصر ما قبل الثورات ، على ألا يتفقوا على الخير أبدا .... فإن هناك صفات كثيرة تجمعهم بجانب الفساد والاستبداد و كل الصفات الشريرة اللى انتم عارفينها ... إنها صفة الغباء !

بمنتهى الصدق ، أنا أصاب  بالاشمئزاز من غباء الحكام العرب ، وكلما رأيت أحدهم على شاشة التلفاز ، أو اقتحمت مخيلتى صورة أحدهم ، أو أي شئ يتعلق به .. ( صوته - خطاباته - هزاره وخفة ظل اللى جابوه - ضربته الجوية إن وجدت - كرشة المترهل فى أغلب الأحوال - ملاياته و جماهيريته وتوكتوكه - مذيعات التلفزيون الحكومي بتوعه - ..... الخ ) ، فإننى أشعر بغثيان لا حد له ، وأشعر أننى إذا استسلمت إلى هذا الغثيان ، فعلى العالم أن يتحمل تسونامى عنيف ومدمر من الطـ ....... الـ vomiting !

وفى مقام الحديث عن غباء الحكام العرب ، نجد فى صدارة المشهد حاليا عبقرية اليمن السعيد ذو العمر المديد ، والسلطان المجيد ، و الدماغ الشديد ، والصوت الفريد ... الواطي الطالح عبد السلطة والهائم فى حب الكرسى ، والمسمي - خطأ - : على عبد الله صالح . وهو مستعد لتدمير بلده وإدخاله فى الفوضى والحرب الداخلية و تفتيت جيشه ، وذلك لخوفه أن يتنحى استجابة للجماهير الثائرة قبل أن يسلم السلطة لايد أمينة ! ............ حد يدور على أمينة ويجيبها يا جماعة .. خلونا نخلص بقى ! .

ولابد فى البداية أن نحيى أبطال اليمن العظام ، القابضين على جمر ثورتهم الباسلة لشهرين أو يزيد حتى الآن ، الدافعين فاتورة الحرية من دمائهم الزكية فى كل يوم ، والصابرين على تعنت نظامهم الحاكم وغباء رئيسه و تباتة وزير دفاعه ذى الكرش المتين الـ " وفى للقسم الذى أقسمه أمام الله والوطن بالولاء للقيادة السياسية " ... الراجل يا حبة عينى فى وضع حرج ! ، يعنى يقف مع شعبه و يقلد جيش مصر وتونس ، ويبقى إمــَّــــعة ؟؟؟ ينفع كده ؟؟!! .... وعايزينه يحنث بالقسم اللى أقسمه أمام الله والوطن بإنه يساند القيادة السياسية الفاسدة اللى دمرت اليمن و أفقرت شعبه وأقفرت جـِنانه و أنهكته فى حروب الداخل والخارج ؟؟؟؟ ..... أليس منكم رجل رشيد ؟؟ ، عايزين الراجل يغضب ربنا ؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!

مشكلة مخلوع اليمن ( مخلوع هنا ذكرتها على اعتبار ما سيكون بإذن الله الواحد الأحد قريبا ) ، أنه يظن نفسه " واد فـِـتـِـك " وإنه " دماغ " وإنه " قارش الفولة " ، وإنه " اللى هيجيب التايهة " ... ببساطة هو فاكر نفسه أذكى من زعيم الاستبداد العربي وبقرته الضاحكة .. مبارك ! . وأنه سيستفيد من دروس فشل الطغاة الآخرين من الأجل التشبث بالكرسى الحبيب أكثر وأكثر .... والأدلة على هذا الاعتقاد كثيرة ، ومنها مثلا :

1- مش اعتصام ميدان التحرير فى العاصمة القاهرة كان له الفضل الأكبر فى الإطاحة بمبارك ؟؟؟؟ ...... هنا تفتـَّـقت دماغ عِلوة عن فكرة عبقرية فتاكة ، وضعها حيز التنفيذ بمجرد أن أحس أن شعبه ناويله على ثورة ............ احتل ميدان التحرير اللى فى العاصمة صنعاء برجالته وبلاطجته ( مفرد بلطجى اللى جمعها بلطجية بالمصري ) و شباب حزبه ! ..... هييييييييييييه الثورة فشلت قبل ما تبدأ .. فشلت .... فشلت ... فشلت ... فشاااااااااااااااااليييييييييييييييييييييييييييييييييييت ............................ أوبس ! ..... الثوار اعتصموا فى ميدان التغيير اللى قدام جامعة صنعاء ! .... عااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا .

2- مش رجالة مبارك جربوا الخيل والبغال والحمير والجمال فى حركة غير تقليدية لإجهاض اعتصام الثوار فى التحرير وما نفعش ؟؟؟ ، عــِــلوه بقى له نظرية .... إن الفعل التقليدى فى المناخ الغير تقليدى يكون غير تقليدي ! ...... ببساطة الراجل بعت قناصة يخلصوا الموضوع ! ، وقتل بتاع 50 ، 60 واحد ...... هييييييييييييييييييييه .. هيييييييييييييييييه .. الثوار هيجروا .. الثوار هيكـُــتـُّـوا .. الثوار هـ .......... أوبس ! ...... الثوار زادوا إصرار ، وتعاطفت معهم قبائل تانية لما اتقتل ناس منها فى الميدان ! ... عااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
وهنا خرج عـِــلوة بتصريح من العيار المحرم دوليا من نوعية الغباء العابر للقارات والمفجر للـ ...... مرارات يؤكد فيه استنكاره واستهجانه لضرب المتظاهرين الأبرياء الذين رغم كونهم ينفذون أجندات أجنبية و يقبضون الأموال من المتآمرين فى كافة أنحاء المجرة و رغم كونهم أغبياء ومتبطرين على النعمة اللى هما فيها ، إلا أنهم يظلون أبرياء وكويسين ، وأكد علوة أن : أهالى البيوت المحيطة بمنطقة الاعتصام هم الذين استأجروا قناصة لضرب المتظاهرين بسبب ضيقهم من الإزعاج المستمر لهم نتيجة استمرار الاعتصام !!  ///// الناس عايزة تـِــقـيـِّــل يا جماعة شوية ، بلا ثورة بلا دياولو ! ......................... آه يا ... مرارتى .

3- ديه بقى حتة لولبية ! ... مش المجلس الأعلى العسكري فى مصر لبـِّـس مبارك الجلابية واجتمع من غيره وده كان إشارة إنهم خلاص انحازوا للثورة وادوله البراءة ؟؟؟؟؟ ..... عــِـلوة بقى بفكره اللى سابق لسنه ، وعبقريته المخترقة لأستار المستقبل ، بسرعة اجتمع بنفسه مع المجلس العسكري بمجرد ما شم خبر بداية انضمام بعض قادة الجيش للثوار ، وطلع أنتيمه وزير الدفاع على التلفزيون اليمنى ، يؤكد ولائه لله وللوطن و .... للقيادة السياسية  " الفاسدة " !!!

الأدلة كتيرة ... والغباء مستمر ، والرجل محتاج عملية جراحية عسيرة لفصله عن الكرسي الحبيب اللى لازق فى جتته 34 سنة لغاية دلوقت ............. والناس هناك شغالين جُمَع على ودنه ! ، ولولا الملامة كانوا عملوله جمعتين تلاتة فى الأسبوع ، الناس عملوا جمعة صمود وجمعة غضب و جمعة كرامة و جمعة شهداء وجمعة تحدى وجمعة زحف وجمعة رحيل ....... أعتقد لو استمر فى مماطلته و برود دمه ، الشعب هناك هيفقد أعصابه وهنلاقى : جمعة ارحل يا " تيييييييييييييييييت "  / جمعة ارحل يا روح أمك / جمعة ارحل يا بارد يا تييييييييييييت / جمعة " ........... "  صوت غير برئ يدل على الغضب والاستهجان ! / جمعة هنجيلك القصر نطلع " تييييييييييييييييييييييت " ....... الخ .

ربنا يحفظ اليمن وأهله ، ويخلصنا من غباء عــِــلوة وأمثاله بأقل التكاليف ، ويقوي مرارتنا على التحمل ، لإن من الواضح إننا لسه هنشوف من ده كتير .

وبالطبع مسلسل الغباء الدرامي لحكامنا العرب لا تجف ينابيعه و لا ينضب معينه  ( لذيذة أوي الفصحى ديه بعد العامية اللى فوق ) .
ولنا لقاء قريب بإذن الله مع غباءات جديدة لحكامنا العرب .

02‏/04‏/2011

هوس جمعة الغضب !

الجمعة 28 يناير 2011 ..... أهم يوم فى تاريخ مصر الحديث ! ، ويوم من نوعية الأيام التى تغير تاريخ العالم .
للمرة الـ .. - لا أدرى بالضبط المرة الكام - ، يفاجئ المصريون أنفسهم والعالم بما لم يحتسبوا .
هذا الشعب الوديع الهادئ الذى يسكن من قديم الأزل على ضفاف النيل ، أثبت بما لايدع مجالا للشك أنه التطبيق الواقعى للهدوء الذى يسبق العاصفة الهوجاء .

فى هذا اليوم اكتشفنا حكمة عظمى من التجمع الأسبوعي الروحاني الضخم " صلاة الجمعة " غير تقابل شلة الأصدقاء للضحك والقهقهة بعد الصلاة ( وأحيانا أثناء الخطبة ! ) ، والنوم الوديع أثناء الخطب " الشيقة " لأغلب خطبائنا ،  والذين بقهر الجهل و تقليدية الأسلوب و مقاييس أمن الدولة لخطبة الجمعة اللطيفة أتحفونا على مدار سنين بما يشيب له الولدان و يفجـِّــر .. مرارة الإنسان ، ويدفعه دفعا للغثيان .

الحكمة الغالية تتلخص ببساطة فى قوله تعالى : ( كنت خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون على المنكر وتؤمنون بالله ) .

وعلى كل طاغية ومستكبر فى كافة أرجاء عالمنا العربي والإسلامي ، أن ترتعد فرائصه و أن يسقط قلبه فى قدمه وأن ( يـُـغمن عليه ! )  52 مرة فى العام  ..... هذا إن لم تذهب به و بعرشه جمعة غضب أو جمعة كرامة أو جمعة حسم أو جمعة زحف أو جمعة صمود أو جمعة خلاص أو الجمعة اللى ما تتسماش !

لقد أصبحت مصابا بهوس شديد بهذا اليوم الرهيب الـ 28 من يناير من عام 2011 م .. لا تفارق مخليتى ذكرياته ، آلاف المشاهد لهذا اليوم الرهيب تتلاحق فى عقلي كفيلم أبدي سرمدي لا ينتهى أو للدقة .. لا أريد انتهاءه .

كيف أمـَـلُّ من ذكرى اليوم الذى أحسست فيه لأول مرة أننى أصبحت إنسانا مكرما حرا ؟؟؟

كيف أملَّ من اليوم الذى أعاد لأمتى الأمل فى البعث بعد الرقاد عندما أجري لقلبها الساكن جراحة " تحريرية " عاجلة أعادت له النبض ؟

استجاب الله سبحانه وتعالى لدعائى بعد مهزلة الانتخابات البرلمانية 2010 عندما تقطعت بي سبل الأمل فى مصر ، وتـُهتُ فى غياهب اليأس المطبق منها ، وفكرت لأول مرة بشكل جدي فى الفكاك من هذا البلد المنكوب الميئوس من شفائه ، حتى لو هاجرت إلى أدغال مدغشقر أو سفوح الجبال فى نيبال أو مزارع الكاكاو فى كوت ديفوار .... الخ ............ حينها دعوت الله سبحانه وتعالى أن يعطينى درسا لا أنساه فى قضائه العظيم و أن يرينى فى مصر تطبيقا من حيث لا أحتسب لقوله تعالى : ( حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أن قد كـُذِ بوا جاءهم نصرنا ) ، وأن يحي الأمة العربية والإسلامية بمصر ......... وقد كان وسيكون بإذن الله ! .

لقد قدر الله سبحانه وتعالى أن تشرق شمسنا من الغرب هذه المرة ! ، وجاءتنا من تونس طلائع الحرية ، وكعادة المصريين فى التميز ، فإنهم لم يكتفوا بتلقـُّـف الهدية العظيمة ، وإنما قرروا أن يضيفوا عليها من تفردهم وتميزهم ما لا يضاهى ....... فكانت جمعة الغضب .

أتحدي أن يأتى أحد من التاريخ بيوم انتفض فيه قرابة الـ 10 ملايين إنسان بعد عقود من الخمول والسكون و الموت الاكلينكى و السكتة الدماغية ! .

ليست مبالغة أن أؤكد أن يوم الـ 28 من يناير 2011 سيوضع فى التاريخ - بإذن الله - فى مصاف أيام أمتنا العظيمة كيوم فتح ابن الخطاب لبيت المقدس و يوم استرجاع صلاح الدين له ، ويوم أن كسرت مصر صلف لويس السابع فى المنصورة و يوم أن زادت عن البشرية وقصمت ظهر المغول فى عين جالوت ............ الخ .

والآثار العظيمة لهذا اليوم - على ما كان فيه بالطبع من بعض السلبيات - ستتبين لنا جليـَّةً مع مرور الدقائق والساعات والأيام و الأسابيع والشهور والسنين و القرون ... وحتى الألفيات ! .... ألسنا إلى الآن نتشدق بموقعة حطين وقد مرَّ عليها ما يقارب الألفية ؟؟؟

ورجاء منى فى الختام ، أن نتذكر دماء شهداء الحرية الأبرار وأن ندعو الله أن يلحقنا بهم فى جنة الخلد ،  ونحن سجود فى ساحة الأقصى بعد تحريره بإذن الله فى القادم من الأيام - وعساه يكون قريبا - ، فلولا تضحياتهم العفوية البريئة الهادرة ، لما كان لنا أن نتنفس الأحلام ، ونروى ظمأنا للكرامة .

اشكروا الله سبحانه وتعالى فى كل حين على نعمة جمعة الغضب ! .



28‏/03‏/2011

نعمة القرن الخامس عشر .. الحمد لله

ولدت بعد 1409 عام من معجزة غار ثور الذى احتضن الدعوة الإسلامية ممثلة فى شخص نبيها ورفيقه الصديق و جعله الله مسرحا لنجاتهما من المطاردين المشركين ... وكان هذا إبذانا بتغير تاريخ البشرية جمعاء إلى الأبد ، وكان نجاح الهجرة المباركة القطرة الأولى فى سيل المد الإسلامي العظيم الذى اجتاح ركود العالم و حطم سدود الاستبداد القيصري والكسروي فى سنوات عجيبات معدودات .

وما إن تفتحت عيناي على الدنيا ، وتسمـَّعت أذناي لقصص البطولات و الروائع فى تاريخنا ، حتى تعلـَّـق قلبي البرئ بحب التاريخ خاصة تاريخ الأمة الإسلامية .

ولما كبرت و زاد قراءاتى فى هذا المجال ، وتبين لي مدى ثراء هذا التاريخ بالأحداث والأشخاص والتقلبات المذهلة من الضد للضد ، زاد إعجابي به ، وزاد نقمي عليه أيضا ....... حيث اعتصر قلبى حزنا فكرة أن عصر ماجد كعصر الخلفاء الراشدين الذى قدم للبشرية جمعاء أسمى صور الحكم الإنساني ممثلا فى الحكم العمري ، لم يدُم إلا سنينا قلائل ، ثم جرت على أمتنا الإسلامية قوانين الحياة البشرية و سنن التقلب الزمكاني ، وأسلمت قيادها للمتجبرين المورثين إياها لأبنائهم من أنصاف الرجال .... والخلاصة المريرة أن الاستبداد السياسي قد أطفأ كثيرا من وهج الإسلام فى الواقع الإنساني ، وتكاثر كالصدأ الأجرب على معدن حضارتنا الإسلامية الزاهرة حتى طمسها تماما ، و صارت أمتنا فى القرنين الفائتين بالتحديد كالكلأ المباح لكل من هبَّ ودبَّ ، و تلخـَّـص تاريخها الحديث فى استعمار أجنبى أعقبه استعمار داخلي أشد منه وبيلا وأظلم قيلا .

ووجدتنى فى هذا القرن الخامس عشر الهجري وأنا أذرف الدموع دما على حال هذه الأمة ، وأناجي ربى فى كل لجظة تقريبا .... لـِـمَ يارب ابتليتنى بالوجود فى هذا الزمان الكئيب الذى يحمل لأمتنا ألف جرح و جرح ؟؟ .. ماأشده من ابتلاء !! .... لـمَ لم تجعلنى تاجرا فى سوق المدينة فى الحقبة العمرية ، أو ورَّاقا ( بائع كتب ) أمام دار الحكمة فى بغداد ، أو صاحب حلقة للدرس فى جامع قرطبة العظيم ، أو جنديا فى جيش صلاح الدين ، أو مملوكا فى عين جالوت أو مهندس مدفعية على أبواب القسطنطينية مع محمد الفاتح .... أو ... أو ... أو ..الخ ، وكالعادة تنتهى المناجاة باستغفار لله ، وترديد الدعاء الشهير : ( اللهم إنى لا أسألك رد القضاء ، ولكن أسألك اللطف فيه ! ) .

واعترتنى نوازع الاكتئاب كلما فكرت فى حاضرنا ، وعصفت بروحي أعاصير الذعر عندما أفكر فى المستقبل .... وظل هذا الحال حتى يوم الـ 14 يناير .. يوم هروب طاغية تونس بن علي فرارا من هبة شعب تونس البطل .... هذا الحدث الجلل صدمنى أروع صدمة صدمتها فى حياتى .... وأنعش قلبي الكسير ، لكن قطع انتعاشتى صوت كئيب ينوح : ( بس انسى مصر يا حبـُّــوب ! ، الشعب التونسى غيرنا ، دول رجالة بجد ودمهم حامى ، إنما احنا مش رجالة ... احنا آخر الواحد فينا يبقى دكر بس ، لكن راجل لا .... احنا شعبنا يحب يذله الفرعون وعمره ما هيثور أبدا أبدا أبدا !! .... انسى يا طـِــعـِــم يا نايتى ! ) .

لكن أخزي الله هذا الصوت ، وحدثت ثورة مصر العظيمة ، وحقق الله سبحانه وتعالى بنا أهم أهدافها ( غصب عن العالم و النظام الفاسد و غصب عنا احنا كمان ! ) و تنحى مبارك .

( مصر ثارت يا ولاد ! ) .... ( مصر قامت ! ) ...... قلب الأمة الذى سكن طويلا عادت إليه ارتعاشة الحياة و عاد إلى النبض من جديد ! ... إذن فلتقم أيها الجسد العربي الواهن ، ولتنهض أيها الجسد الإسلامي المترهل .

وبدأت أحمد الله على نعمة القرن الخامس الهجري الذى يبدو أنه سبحانه وتعالى قد  اختاره ليشهد المد الإٍسلامي الثانى الذى سيهرس الاستبداد السياسي تحت قدميه هرسا ،  معيدا الشعوب العربية كلها والشعوب الإسلامي إلى معادلة الحكم فى بلادها بعد أن اختلت بوجود الحكام المستبدين والسادة الأجانب فقط ، وباعثا الروح فى فريضة الشوري المغيبة بنفخة مباركة من الديموقراطية الانتخابية  ، و مجددا شباب الأمة بنسيم الحرية و العدل الذى يتبختر و يتأنق وهو ينتشر فى رئتها التى سوَّدتها عوادم الظلم و الفساد و التجبر و التسلطن و الفرعنة و التوريث . و

لقد بدأ التفاعل المتسلسل ولن يتوقف بإذن الله إلا بسقوط كافة الأصنام الحاكمة فى طول بلادنا وعرضها .

وأرى أن جيلى هو أسعد أجيال أمتنا حظا ، لأنه رأي قمة فساد الأمة وانحدارها ، وسيريه الله بإذنه بداية الرقي والصعود ، ولأن : ( بضدها تتميز الأشياء ) ، فجيلنا أكثر جيل سيشعر بعنى الحرية و العدل و الرقي و المجد و البعث والإحياء .

الحمد لله على نعمة الخامس عشر الهجري ! .

25‏/03‏/2011

بقيت إنسان ... شعر بالعامية من تأليفي





أموت وأطلع على قمة جبل عالى
سحاب أبيض جميل طاهر يغلـِّـف مَد إبصاري


وشمس الكون على يمينى بتِحـْـلالى
وطاقة النور تجدد دفء أطلالى
وتبنيها ... تجمـِّــلها ... تعلـِّـــيها

وأصرخ صرخة جبارة ... تـِـسـَـمَّــعْ كل إنس وجان
وتملى العمر بالألوان
وتطوى صفحة الأحزان
وتمحى الظلمة والظالمين .. كإن الظلم فى بلادى فى يوم ما كان 

بقيت إنسان
بقيت إنسان
بقيت إنسان

***************************
وفى الأعلى دماغ تعبت من التفكير
شجون الكون بتنسفها كما التفجير
وتبكى الفكرة فى دماغى من التأثير
وتدمع روحى م المعنى
ويصرخ قلبى : ايه معنى ؟؟

نعيش .. والظلم يركبنا !
وخزي الذل يمسَخـْـنا
وأحقر كلب يحكمنا
سنين وسنين بيقهرنا
يـِـعـِدّ علينا أنفاسنا
يعض بـِــغـِــلّ أحلامنا !
يسمم فيها وجداننا
يدمـَّـر مجد أوطاننا
يخليها رهينة ذُلـُّــهْ  وخيانتُـه وإذعانُــهْ لأعداءنا

ولينا عضة الأنياب .. وليهم هزِّتـُـه لديله !
ويتشخلعْ ويتغـنَّـى برضا سيدُه !
فى تل أبيب وواشنطن
أنا من الحـُـرْقـَـه هتجنـِّـنْ !

لكن أنا أصبح بإمكاني
أمزق قيد
وأمسح دمع أوطانى
بثورة مجد فوَّاحة بريحة فـُــلّ ربـَّـاني
ويستقبل دماء العزة شرياني
فأقوم أهتف بصوت صادق و حيـَّـاني

بقيت إنسان
بقيت إنسان
بقيت إنسان

***************************
يا تورة تونس الخضرا
يا أول قطرة فى المَجـْـرى
لنهر طويل من الأحرار هيروى عطشـِة الأسرى
ويحمل م السما البشرى
بأجمل عمرنا بـُــكرا


تحية حب جبارة
وألف عـِـبارة وعـِـبارة
فى مدحك يا بلد حـُـرَّهْ


وكافـِـئـْـنا إلـه الكون
وكافئ دمعة المحزون
وحقق حلم للمجنون !


وثارت أختــِــكِ الكبري !


******************************
ومن تونس لإمبابة
مسيرة بعث غلاّبة
وروح الثورة منسابة
من " القصرين " لـ " باب اللوق "
ومن " بـِـنـْـزِرْت " راية نصر ع الطغيان تحلـَّــقْ فوق
ترفرف فى السما ف " طنطا "
وفى رحابـِــك عروسة البحر يا حـُـرَّة
وشعب قنال ورجالة فى صعيد بلدي بتظهر أعظم القــُــدرة
وتهزم قوة مـُـغتـَـرَّة
وتنزع يا بلد عنـِّـك ثياب العجز والقــَــهرة
تخلـَّــص مصر م السـُّــخرة
وعين بتبص ع التحرير .. وعين على قبة الصخرة !


********************************


وكل الدنيا ع المصري تبص .. تشوف
ميلاد تانى لمصر وعزها المعروف
وأنا اتخلصت من قيدك على روحي يا أحقر خوفْ


أنا المصرى ... بقول إنى بقيت إنسان
بإذن الله .. هقوم وأسبق بنى الإنسان


فقول للأمة تتهنــَّــى
بصوت النصر تتغنـَّــى
وتحلم باللى جاي أحلى .. و تتخيـِّــل و تتمنــَّــى
مفيش أمجاد هتـِـسـتـنـَّــى


ديه مصر الحرة يا اخواننا !!


******************************




11‏/03‏/2011

ثورة مصر .... شعر من تأليفي





أكـْــرِمْ بمـِـصرَ كبيرُها وفتــــاها ! ــــــــ وانثر عبيرا من شذى ذكــراها

وانظر إليها كالعروس تـَجَمــَّـلـتْ ــــــــ والأرضُ تشدو عـِـزَّةً وسمــاها

وامْرُرْ على كلِّ البــقاع وحـَـيــِّـها ــــــــ والـْـثـِـمْ بريقَ المجدِ فى أقصـــــاها

من كل فـَـجٍّ فى البلادِ تفــَـجـَّــرَتْ ـــــــــ أنهــــارُ شعبٍ باســــلٍ يهــــواها

تـُحيى مواتـــا بالمظالمِ أقـْـفـَــرَتْ ــــــــ تـَـروي لنيل الأمـُنـِيــاتِ ظـَـمــــاها

شـَـقــُّوا القيودَ على اللسانِ وحطـَّـموا ـــــــ أركانَ قمـــع ٍ راسخٌ مبنـــاها

هـَـزُّوا الشوارعَ بالهـُـتافِ مـُـزَلـزِلا ـــــــ عرشَ الطغاةِ مُـدّمـِّـراً أقــــواها

أبشــِـــرْ بمصرَ وقد تحرَّرَ شعـــبـُــها ـــــ من بطشِ طاغيةٍ أذلَّ ثــراها

ذاكَ الشـَّـقىُّ أذاقـَــها ما لم تـَــذُقْ ـــــــــ وأهان تاريخا لها و سبـــــاها

كابوسُ بؤس ٍ قد تطـــاوَلَ كـَـرْبـُــهُ  ــــــــ وانزاحَ عنها بعدما أوهاها

وأذلــَّــها بينَ البلادِ خنــــوعــُــهُ  ــــــــ حتى استهان بحقــِّــــــها أدنــاها

واجتاح خيراتِ البلادِ لصوصــه ــــــــ مثل التتار قد استباح حِماها
****************

يا نيلَ مــصـْـرَ المستـَـغيثَ بربـِّـــهِ ـــــــ يا أرضـَــها الثكلى ويا أســراها

يا كـُـلَّ مكلومٍ وكـُـــلَّ مـُـحـَــطـَّــمٍ ــــــــ يا كلَّ باكٍ عليها من ضحــــاياهـا

قد جاءكـُــمْ فجرٌ شـــراهُ بـِــعـِــزَّةٍ ـــــــ ثــُــوَّارُها نقـداً بـِـحـُــرِّ دِمــــــــاها

فاستبسِلوا من أجلـِــه وتهيــَّـأوا ـــــــ للذودِ عنه و أرضــِــها وسمــــاها

كونوا رجالا فى الصمود وحققوا ـــــــ أرباحَ ثورتـِـها و نــُــبـلَ عـُـلاها

واسعوْا بعزمٍ كي يدومَ نهارُها ـــــــــ  ويدومَ بذلُ الجُـهدِ فى مسراها

      ******************    

يا مصرُ قد آنَ الأوانُ وأقبــَــــلـَــتْ ــــــ أيامُـــكِ العظمــــى وما أحلاها !

أيامُ مجدٍ قد تقـــَــارَبَ عهـــــــدُها ـــــــــ بالفرحِ تمحو الحُزنَ فى أرجاها

يا دولةَ الحقِّ المصونِ ألا اقبلى ! ـــــــــ وابنى صروحَ العدل فى أنحاها

أماهُ طوفى بالشموس وبدَّدى ــــــــ ليلَ العـِــداةِ وبغيــَها وقـــواها

 وقِفى لاسرائيلَ وقفةَ حازمٍ ــــــــ فغيابُ مصرَ المُرُّ قد  أطغاها

مصرُ الأبـِـيــَّـة ُ إن تعزَّزَ بــأسـُها ـــــــ ويل ٌ لمجنونٍ إذا استعــــداها !

قودى الزمانَ كما عهـِدْتِ عزيزة ً ــــــــ  وبلوغُ سبقِ العالمينَ مـُــنــــاها

وتحسـَّـبى من فتنةٍ ووقيعةٍ ـــــــ أذنابُ مخلوع ٍ   تثيرُ لظــــــــــــاها

شدى بعزمٍ صادقٍ وإرادةٍ ــــــــ روحَ الشبابِ لنهضةٍ نرضــــاها

يا مصر ذا عودٌ حميدٌ فمرحبا ـــــــ حمدا لربي منه قد أنجــــــــــاها

أبناءَ مصر وصيـَّـتى تتوحـَّدوا ـــــــ شعبا يريد رُقــِـيــَّــها .. يهواها

وتذكــَّـروا الميدانَ فى أخـْـلاقِــهِ ـــــــ حتى تكونَ الروحُ فى أرقاها

ولتحمدوا الرحمنَ فالنصر منحةٌ  ــــــ من الله للثوَّارِ قد أهداهــا







06‏/03‏/2011

" رباعيات أمن الدولة....تهييس " من تأليفى

بالطبع أهدى هذه القصيدة إلى الغير مرحوم بإذن الله جهاز مباحث أمن " قمع " و " تطليع دين " الدولة .

وأعتذر إلى العباقرة الذين أنتجوا أغنية " صوت الحرية بينادى فى كل شارع فى بلادى ".



نصيحة : للمزيد من الإحساس بالقصيدة ، استحضر نغمة وألحان نشيد " صوت الحرية بينادى " ! .

القصيدة بعنوان : رباعيات أمن الدولة  .


فى كل شارع فى بلادى
كل الوثائق بتنادى
الحق يا عـمر انت وشادى
واقروا الفضايح يا ولادى !

***************
والحاضر هيقول للغايبْ
الدنيا يا ناس فيها مصايبْ !
قاضى ومهندس أو طالبْ
الكل هناك كان متراقبْ !

***************
 " أمن الدولة " فى اسمه غلطة
كلمة زيادة ملهاش لازمة
شيل كلمة " أمن " من الجملة
" أمن الدولة " هو " الدولة "
***************
لو حاسس يا ابنى إنك سادي
سلخ الناس  عندك شئ عادى
" أمن الدولة " عليك هينادى
العب يا كابتن فى ستادى !
***************
والله وجـِـه يومك يا ظالمنا
احنا خلاص م القهر خلصنا
وحصار روحنا منكو بخوفنا
راح .. دلوقتِ جت أيامنا
***************
لما جرينا دخلنا المبنى
والورق المفروم قدامنا
اتعصَّـبنا بشدة .. صرخنا
ضاعت يا أمـّــا كل حقوقنا
***************
لكن ربك ما يسيب ناسه
وعلى الظالم ينزل باسُـه
فلقينا وثائق محفوظة
هتدينه من ساسه لراسُه
***************
بس اللى يخليك تستعجبْ
ويخليك قرنين مستغربْ
أوراق منها الطفل اتشـَـيـِّـبْ !
يبقى المفروم أغرب وأغربْ !
**************
دول عالم فاجرة يا اخواتى
أفجر من إبليس وحياتى
كانوا بيراقبوا الشعب يوماتى 
حتى حماده وعبده الحاتى !
***************
ديه وثائق جابت من الآخر
وانكشف الجمع المـُـتـآمر
" أمن الدولة " علينا كان قادر
فى حياتنا الناهي والآمـِـر
****************
بس احنا بجد قد احترنا
نقرأ كلها أو نستنى
ديه بلاوي هتطول كل رموزنا !
والكل هيسقط فى نظرنا
**************
ضباط أمن الدولة الواطي
خلوا الشعب المصري يطاطى
لكن ربك زال سلطانهم
سبحان المانع و العاطى
***************
دول حبة عين روحى وقلبى !
وبجـِـزّ سنانى أنا من حبى !
نفسى ألاعبهم ماتشين رُجبى
ويغنـُّـولى " الحلم العربى " !
***************
جواسيسنا فى كل مكان
هرسوا رجال الأوطان
القمع .. النفخ .. التيييييييييت
رسالتنا فى كل زمان !
*************
ايه رأيك دِلـوَجْ يا امبارك
مين فى الشعب المصري اختارك
أمن الدولة أعز رجالك
جه وقت عقابهم ... عقبالك
**************
أمريكا شكلها منا اتغموا
و إن شاالله  هتقفل ( جوانتنامو )
مين هيعذب معتقلينها ؟؟
شركائها فى مصر بيتلمّوا
!
***************
أنا م الآخر شمتان فيهم
وعلى قفاهم نفسى أديهم
مالهمش مكان بعد الثورة
م الوطن الحر هننفيهم 
*************












02‏/03‏/2011

اقتل السيس اللى جواك ! ..... وتحمـَّـل تمن الحرية



اعذروني فى الأسلوب الهجومي الظاهر فى العنوان ! ... لكن أنا فعلا محروق دمي جدا .

وهذه المرة ليس بسبب : استبداد مبارك وتأخر التوقيت عنده 150 سنة ضوئية ، ولا جبروت عمر سليمان وتصريحاته المستفزة ، ولا التلفزيون المصري ولا التلفزيون المصري وتامر بتاع غمرة ! ولا أحمد عز و إعلان " بشتغل فى عز " ولا صفوت الشريف وموقعة " جحوش التحرير 2 فبراير 2011 " و لا بسبب أمريكا واعتبارها أسر المقاومة الفلسطينية للجندى الاسرائيلي شاليط ، جريمة حرب  ، ولا الأنظمة العربية وغباءها المبالغ فيه ولا معمر القذافي والتوكتوك الملعون بتاعه ولا ... ولا ... الخ .

كل ما سبق وغيره حرق دمى خلاص وانتهينا ... هذه المرة هتكلم عن حاجة مش بتحرق دمي بس ، وإنما هتحول عروقى و شرايينى لفحم أسود ومهبب من شدة الاحتراق .

ما سأتكلم عنه هو : الناس السيس ( مش بس الشباب وإنما من كل الأعمار ) اللى لغاية النهاردة عايشين بعقلية ما قبل 25 يناير ، ولسه بيقولوا إن الثورة المصرية العظيمة خربت البلد ، ووقفت الحال ، وعملت فوضى ، ودمرت الاستقرار ، وإن ياريتها ما قامت ، وإن : ما هو احنا عايشين وماشية ، لازم نطمع يعنى ! ، والطمع يقل ما جمع ......... إلى آخر هذه الفضلات و القاذورات الفكرية التى تدل على نفسية مدمرة وفاسدة ، وعقلية ما فيش ، وروح شوهها طول الاستبداد ، وأجسام طرَّاها طول المشي جنب الحيط .. وعجبى !

بقى أهم وأروع حدث يحدث فى تاريخ مصر منذ الفتح الإسلامي ( منذ 14 قرنا ) ، يقابله الآلاف منا بهذا الهراء والعجين و السيييييييييس ؟؟؟

سأستبعد من قائلى هذا الكلام أنصار وأعوان والمنتفعين من النظام الفاسد  و رئيسه المخلوع ، وهؤلاء كثيرون ، لكن ما يقولونه عن الثورة - رغم استفزازه - سببه معلوم ، فمصالحهم الفاسدة توشك على الانهيار و الذهاب مع الريح إلى غير رجعة بإذن الله ، وإن كان كثير من هؤلاء قد تلونوا وبدأوا بعد زوال سيدهم القديم مبارك ، بتقديم فروض الولاء والنفاق والطاعة للسيد الجديد .. الثورة وشباب 25 يناير .

وكذلك سأستبعد الكثيرين من بسطاء مصر الأميين الطيبين ، والعاملين باليومية وغيرهم ، ممن هرسهم النظام السابق هرسا ، ووضعهم فى دوامة لقمة العيش تؤزهم أزا ، فأصبحوا للأسف الشديد بضغط الجوه والفقر لا ينظرون إلا إلى أسفل أقدامهم ، ولا يفكرون إلا فى إيجاد الرغيف الحاف لأبنائهم ... هؤلاء لابد أن نأخذ بأيديهم اقتصاديا وثقافيا و اجتماعيا ودينيا بإذن الله ، وعلى أي نظام حاكم فى مصر الثورة أن يجعل النهوض بهم أولى أولوياته إن شاء الله .

لكن من أقصدهم أساسا بهذا المقال الغاضب الساخط الحانق ، هم أناس من شعبنا المصري ، من المفترض أنهم قاسوا كما قاسى الجميع من ويلات هذا النظام الذى دمر مصر من كافة النواحي ، ومارس أقذر أنواع العهر السياسي مع أعداء الأمة خاصة اسرائيل ، وكثير من هؤلاء يحملون شهادات عليا ، والمفروض أنهم مثقفون وأنهم صفوة مصر ! 

هؤلاء منذ بداية الثورة وحتى يومنا هذا ، لايكفون عن بث الإحباط فى نفوس الثائرين ، بالطبع لم يكلف واحد منهم خاطره أن ينزل ويشارك فى المظاهرات ويجاهد بقول كلمة الحق للسلطان الجائر مبارك ، وإنما جلسوا فى البيت تحت البطانية يشاهدون الأخبار  ولا تغادر ألسنتهم جمل مثل : ( والله العظيم هتخربوها ) .. ( ده احنا بعد مبارك مش هنلاقى اللقمة !!... على أساس إن مبارك ربنا مثلا ؟؟!!!! ) .. ( احنا أوسخ شعب فى العالم ) ... الخ ، وبعد نجاح الثورة فى إسقاط الصنم العربي الأكبر و قائد عصابة ناهبي ثورة الأمة مبارك ، والنجاح الطبي المدوي فى فصل التوءم الملتصق مبارك والكرسي ، لم يكف هؤلاء السلبيون عن النغمة القذرة السيييييييييييس التافهة التى تدل على مدى ما أفسده تعليم مبارك والمناخ المباركي فى إفساد العقل المصري و جعل الإنسان المصري ينحدر عن مرتبة الإنسانية .

تقول الأخبار إن هناك انفلات أمني فى مصر .. فتجدهم بدلا من الاسترجال ، يبكون كالنسوان ( وفى مصر بنات كثيرون أرجل من أتخن شنب فيهم )  وبدلا من تحميل وزارة الداخلية الخيبانة المتآمرة مسئولية هذا ، تجدهم يقولون ( آدي آخرة المشي ورا العيال بتوع الثورة .. البلد باظت !  ) .. قال يعنى كانت سليمة قبل كده .

يلاقى الواحد منهم ازدحام مروري ولخبطة و تعديات من بعض السواقين الغير محترمين ، فيصرخ ( آدى آخر الثورة وتعطيل المراكب السايرة ! ) ... قال يعنى المرور عندنا كان تمام التمام وزي الفل أيام مبارك .

والأمثلة كتير كتيييييييييييير ، الشاهد إننا كلنا وعلى راسنا الناس السيس دوووووول ، لازم نفهم إن مصر عملت عملية جراحية خطيرة اسمها ( ثورة 25 يناير )  قام بيها الجراح العبقري اللى أعاد اكتشاف نفسه وبراعته ( الشعب المصري ) ، وكان هدف العملية اسئصال الورم الخبيث المتجذر و المنتشر فى جميع أرجاء جسد مصر واللى اسمه ( مبارك و نظامه الملعون ) ، والحمد لله العملية نجحت بنسبة كبيرة واستئصلت الورم الأصلى ، ومازال هناك بقايا منه منتشرة هتتشال - بإذن الله - فى عمليات أصغر فى الوقت الجاي ، و مصر دلوقت فى العناية المركزة تحت الملاحظة بعد العملية الخطيرة ، وقدامها فترة نقاهة على ما إن شاء الله تقدر تقف على رجليها والدوخة والإرهاق والتعب يروحوا ، والدكاترة يطمئنوا إن الورم أزيل بالكامل .



لازم نستحمل فترة النقاهة ، ونساعد مصر بإذن الله على تجاوزها بخير ، وبعدها هتقوم مصر بمنتهى الصحة والعافية وتنهض إلى مكانتها التى تستحقها بإذن الله .


 مش معقولة عايزين مصر اللى كانت عايمة على بركة فساد قذرة وأوسخ من أعفن مستنقع لى وجه الأرض ، يتصلح حالها بين يوم وليلة وبدون تمن يندفع .

لازم ندفع التمن من مجهودنا ووقتنا وأعصابنا ، وندفعه باستعداد تام وتفهم كامل ... أولا لإنه جزاؤنا الحق على السكوت الطويل كأحقر الشياطين الخرس وبلدنا بتتخرب وبتتنهب وحتى ما بنغيرش المنكر بقلبنا ! ، وثانيا : لإنه تمن عادل جدا .

الثورة ديه هتحول مصر بإذن الله وتوفيقه من دولة أحط من الدول النامية ، مسروقة من شعبها ، يحكمها نظام من أسوأ الأنظمة فى العالم على رأسه فرعون مستبد لسان حاله ( أنا ربكم الأعلى ) ، متخلفة فى كافة المجالات من أول الأخلاق  والدين إلى الاقتصاد والسياسة والفن والثقافة ..الخ .. دولة مش دولة من الآخر  ......... إلى دولة عظمى  - آه والله العظيم - وقوة لا يستهان بها فى كافة المجالات ، ومنارة للإسلام ، وكعبة للحرية ، وقلب حي نابض للأمة العربية والإسلامية تدافع عن حقوقها وتقف للمجرمين بالمرصاد .

أقسم بالله أنا مستعد أعدد 10 آلاف مكسب خطير للثورة ديه و أنا قاعد ، مع إنى لا خبير ولا محلل ولا مفكر ، بس لو انتم فاضيين ... أنا شخصيا مش فاضي !

فقمة الأنانية والسيس والانحطاط و ....الخ قاموس الذم والشتائم فى كافة لغات الإنسانية ، إننا نستخسر فيها ضريبة من دمنا و أموالنا و أعصابنا ومجهودنا ، وهي ضريبة مهما بانت قدامنا كبيرة و تقيلة ، كالهباء المنثور مقارنة بجبال من المكاسب الرهيبة بإذن الله .

الخلاصة ... الشاعر الجاهلي قالها : تهون علينا فى المعالى نفوسنا ...... من يطلب الحسناء َ فليـُــغلــِها المهرُ

واحنا طلبنا ايد مصر يا جماعة ، فلازم نكون قد مهرها .. واللى مش عاجبه ومش عايز يدفع ، الباب يفوت جمل ، يهرب منها ويروح فى ستين داهية ( مع كامل اعتذارنا للستين داهية وربنا يعينهم عليه ) .

ربنا يهدينا جميعا .

15‏/02‏/2011

المخطوفون !

غريبة يا مصر ... يا أرض العـَــجـَــبْ !! ... يا مهد الطرائفْ ..... يا أغرب بلدْ !   ( مع اعتذارى لوديع الصافى )

كعادة مصرنا الحبيبة على مدار تاريخها ، واعتيادها على إدهاش القاصى والدانى على مر الزمان بأحداثها الغريبة و الغير متوقعة بالمرة والتى أحيانا ما تثير الضحك حتى الاستلقاء على الأرض ، وأحيانا ما تثير ضحكا كالبكا بالكوميديا السوداء .

ولذا فعندما تحدث فى مصر ثورة - وهذا فى حد ذاته حدثا غريبا عجيبا عن طبيعة راسخة فى شعب مصر -  فمن الطبيعى جدا جدا أن تكون أغرب ثورة فى التاريخ الإنسانى ، وهذا ليس مبالغة منى أبدا - مع أننى أعشق المبالغة - ، لكنه الحقيقة .

هل بإمكان أحدكم أن يأتى لى من التاريخ بثورة تجمع الخصائص التالية  - وهي جزء من كل - ؟ :

( تلقائية غريبة - فجائية مستفزة - بدون أي شكل من أشكال القيادة الحقيقية والمنظمة - نصف العالم كانوا يعرفون موعد قيامها - لم يكن أحد يتصور أن ما يحدث هو ثورة .. لا النظام الحاكم ولا جميع مخابرات العالم ولا إبليس اللعين و لا جميع السحرة والمشعوذين والكهان وغزاة الفضاء والجن الأزرق فى المجرة ولا حتى من قاموا بالثورة كانوا يعرفون أنها ثورة ! - ثلاث أرباع المشاركين في أهم يوم فيها كانوا نازلين يتفرجوا أو زهقوا من القعدة فى البيت لما النت قطع ! أو دفعهم الفضول لما لقوا الحكومة واخداها جد أوى وبتقطع النت والاتصالات ومنزلة قوات الأمن بكامل جاهزيتها فى الشارع !  -  يفشل حوالى مليون عنصر أمنى نسبتهم واحد إلى 8 مع الثائرين ومعهم أوامر مفتوحة باستخدام معظم وسائل قمع التجمعات ، فى الوقوف أكتر من 3 ساعات أمام ثورة شعب لم يثر فى التاريخ كله إلا مرات تتعد على أصابع اليد الواحدة - تم تجريب كل وسائل إفساد الثورات التى توصل لها الإنس والجن ومع ذلك فشلت كلها بل إن بعضها أعطى نتائج عكسية وأشعل الثورة أكثر فأكثر ! والمفاجأة أن أغلب الشعب الثائر جاهل سياسيا !! ......... )

إلا أن أغرب ما فى ثورة مصر هي ظاهرة : المخطوفين !

أكاد أجزم أن 70% من الشعب المصري لا يدرون ما الذى حدث على وجه التحديد فى الفترة من 25 يناير إلى 11 فبراير !!

هما لقيوا ناس نازلة فى الشارع بتسب فى الحكومة والريس وفجأة عددهم زاد والأمن شبك فيهم ، وحصل ضرب وضحايا ، وفجأة  التلفزيون المصرى بيولول وبيقول إن فيه حالة فوضى وسلب ونهب فى مصر وإن وزارة الداخلية اختفت !! ،  فنزلوا يحموا بيوتهم ومحلاتهم من البلطجية اللى بيستغلوا الفرصة بالليل ، ولما صحيوا بالنهار لاقوا نفس الناس رجعت تهتف تانى وتسب فى النظام ولقوا دبابات الجيش مالية الشارع ! .....ايه ده !!  السيد الرئيس القائد طلع يتنازل ويوعد بإصلاحات ، ودول مصرين يعاندوا وينزلوا الشارع ويسبوا فى الراجل الطيب ويقولوه ارحل ! .. عالم طماعة !! ... واحتلوا ميدان التحرير .... هوبااااااااااا ايه ده !! عدد بتوع التحرير 2 مليون ... هوبااااااا  جمال و حمير ورصاص حي بيهاجمهم .... هوبااااااااا ده فيه ضحايا ..... هوبااااا أوباما بيقول لازم مبارك يمشى ! ..... هوباااااااا جمعة الرحيل .. أحد الشهداء .. فتنة .... ثلاثاء المليونية ... ثورة ... شباب 25 يناير ..... تامر بتاع غمرة ..... تامر حسنى انضرب فى التحرير ..... أجندات أجنبية ..... بيوزعوا كنتاكى و50 يورو فى التحرير ..... الجزيرة ما صدقت لقيت جنازة وبتشبع فيها لطم .....مؤامرة إيران وحزب الله وحماس و الاتحاد الأوروبى وأمريكا و الدولة العباسية على حكم مبارك ...... القبض على حبيب العادلى وبعض الوزراء  هييييييييييييييييييه ....... الإخوان ما بقوش محظورة وطلعوا فى التلفزيون المصرى !! ..... لجنة الحكماء ...... العيال بتوع المظاهرات مدربين فى تل أبيب  ومندسين ..... أبطال 25 يناير غيروا التاريخ !! ..... دم الشهداء لن يذهب هدرا ...... الريس هيتنحى !! ... هو فيه زعيم بيتنحى ؟؟؟؟ .... بيان عسكرى رقم 1 .... رقم 2 ..... جمعة الحسم ... جمعة التحدى .... جمعة الزحف ...... الريس اتنحى !!  ....... بيان رقم 3 - 4 - 5  هو في ايييييييييييييييييييييييييييييييييه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هؤلاء المخطوفون فى قلب الثورة  يمثلون شرائح عديدة ومتناقضة ، فمنهم الغارقون بامتياز فى دوامة لقمة العيش ، ومنهم المستريحون ماديا ( بغباء ) - اللهم لا حسد -  ، ومنهم أميون لا يعرفون كتابة أسمائهم ، ومنهم أساتذة جامعة مرموقون ......... لكن يجمع بين الجميع إحدى 3 خصال أو كلها :

1- انعدام أو أنيميا حادة فى الوعي السياسي والثقافة العامة .

2- الاعتقاد الجازم بأن السياسة رجس من عمل الشيطان وأن وظيفتها فى الحياة إرسال الناس إلى " ورا الشمس " .

3- انغماس غريب ومريب فى تفاصيل حياتهم اليومية وعدم محاولة تغيير روتين حياتهم إلا مرة كل قرنين .

والكارثة الكبرى أنهم يمثلون فعلا الأغلبية من المجتمع المصرى !

نحن مقبلون على حراك سياسى  و اقتصادى واجتماعى وثقافى غير مسبوق فى التاريخ المصرى منذ أن عرف البشر الكتابة ، وشهدت بلادنا ثورة ليس لها مثيل من كافة النواحى ، ومع ذلك فأغلب شعبنا ليس لديه خطة أو فكر بخصوص ما سيفعله فى الآتى ، بل إن الأغلبية منه لا تدرى معنى حراك ! ..... هذا مدمر فعلا ... فهذه الأغلبية الصامتة قد تـُـسَـيَّـر فى عهد الديموقراطية والانتخاب بأفكار مجموعات شيطانية إلى اتجاهات لا تخدم مصلحة مصر أبدا ، وقد يتمكن أباطرة الحزب الوطنى البائد من العودة باسم الديموقراطية إلى نفوذهم مستخدمين قوة رأس المال وخداع المصوِّتين فى المناطق الشعبية والريف على وجه الخصوص ، بواسطة الرشاوي الانتخابية أو الوعود بتوظيف أبنائهم ..... فالجهل السياسى الفظيع عندنا جعل وظيفة عضو مجلس الشعب أو الشورى فى أذهان البسطاء ، أن يقوم بتوظيف الأبناء أو تخليص المصالح أو الوساطة أو ...... بالإضافة إلى وظيفة هامة خاصة بالعضو نفسه ، وهو امتلاك النفوذ والحصانة الممكنة له من التكبر على عامة الناس و تغطية أنشطة النصب والنهب وإهدار المال العام والخاص التى يقوم بها !


أما فى البلاد المحترمة ، فعضو المجالس النيابية له وظيفتان أساسيتان لا ثالث لهما .. تشريع القوانين وتعديلها بما يناسب مصالح الشعب الحياتية ، والرقابة على الإجهزة التنفيذية كالوزارات  والهيئات والمصالح ، لضمان التزامها بخدمة الناس على أكمل وجه !


فتبا لهذا التفاوت بين فكرنا السياسي الضئيل الناجم عن تجهيل متعمد فى وسائل التعليم والإعلام ، وبين ما ينبغى أن نكون عليه بإذن الله للنهوض بالبلد .


مخاوفى لاحد لها من الأغلبية الصامتة التى لاتفهم ما يدور بالبلد فعلا ، وهاهي الأغلبية الصامتة تواصل إتحافنا بالمزيد من المشاكل والقلاقل .... فبمجرد تنحى مبارك ، انفجرت حمى التظاهر والاعتصام والإضراب فى صفوفها على اختلاف أماكن العمل !! .. الكل يريد زيادة مرتبه وتوظيف أبنائه و .. و ... و .... الخ ، وكل هذا المفروض أن يحدث الآن وفورا وبضغطة زر ! ..... مش العيال المتظاهرين شالوا الزعيم القائد بالمظاهرات فى 18 يوم بس ! ... يبقى المفروض نزود احنا فلوسنا ونحل كل مشاكلنا فى ساعتين !!


هذه الأغلبية الصامتة - للأسف الشديد - ينطبق عليها مقولة : يتبعون كل ناعق ، هؤلاء صدقوا إشاعات الكنتاكى ، والبارجات الأمريكية فى قناة السويس ، والقناصة الاسرائيليون على سطح مجمع التحرير ، والمؤامرة العالمية الكونية الشاملة قلب نظام الرئيس مبارك ، وصدقوا أيضا أن الثورة المصرية رائعة عندما غيرت الصحف القومية والتلفزيون المصرى آراءها ! .. وأن شباب 25 يناير أشرف شباب الدنيا .....الخ ، إن أكثرهم مع الصوت الأعلى لعدم وجود الرؤية الواضحة والفكر المستقل لغالبيتهم .


أتمنى أن تكون فكرتى قد اتضحت .... وأتمنى من كل مثقف أو من يمتلك الحد الكافى من الثقافة لمجابهة الحراك القادم ، أن يبحث عن ( المخطوفين ) فى الدائرة المحيطة به فى الدراسة أو البيت أو العمل أو الجيران ...الخ ، ويبدأ فى القيام بدوره فى توعيتهم وزيادة حصيلتهم الثقافية خاصة فى الشأن السياسي والاقتصادى و .. و .. الخ على قدر الاستطاعة ، وبالطبع لابد أن يكون للجمعيات الخيرية والأحزاب و النقابات والنوادى .... الخ دورا محوريا فى هذا الجانب .


ولابد أن نتذكر جيدا أنه فى ظل الديموقراطية ، فسيكون الصوت الانتخابى لعالم فى الفيزياء النووية = الصوت الانتخابى لعامل نظافة بسيط غير متعلم = الصوت الانتخابى لطالب فى ليسانس آداب = الصوت الانتخابى لطالب فى ثالثة صنايع = 1 


اللهم ارزقنا جميعا الوعي والحكمة والعقل ، وأعنا على النهوض بمصرنا إلى المكانة التى تستحقها .


12‏/02‏/2011

عندما قامت فى مصر ثورتان !

الله أكبر الله أكبر الله أكبر .. الله أكبر من كل سلطان .. الله فوق كل طاغية .. الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا .

لا أكاد أصدق نفسى ... تاهت الفواصل بين الواقع والخيال ! .. سبحانك ربى لك فى خلقك شؤون ، لقد كان مجرى الحياة الطبيعية فى مصر متوقفا لسنين ، وإذ بأمواجه فى العشرين يوما الماضية تهدر بالعجائب والغرائب .... صدقونى لا أبالغ إن قلت أن هذه الثورة ذات العشرين يوما قلبت مسار تاريخ المنطقة العربية والإسلامية كلها بل والعالم ! .

من يصدق أن المشهد الراكد المتعفن فى الحياة المصرية سوف يشهد ثورتين ليس لهما مثيل ، إحداهما فى تلقائيتها وروعتها ونقائها و بساطتها وقوتها الناعمة ، والثانية فى إحكام إعدادها و تعقيداتها وقذارتها وحقارة من خططوا لها ومن قاموا بتنفيذها و من استخدموا قوتهم الباطشة لإنجاحها .

وشاء العلي العظيم أن تنتصر الأولى بفضله وكرمه نصرا مؤزرا رغم عدم وجود قيادة لها ورغم التلقائية الغريبة والفجائية المذهلة التى ظهرت فيها ، وشاء سبحانه وتعالى أن تنخذل الثانية انخذالا مدمرا ، وأن تكون عبرة لكل ظالم وكل طاغية فاسد النفس و شيطاني العقلية ، لكي يكون الحدث ككل شاهدا على مصداقية قوله تعالى : ويمكرون ويمكرُ الله والله خير الماكرين .

......... تريدون مزيدا من الإيضاح ؟؟؟ .. بالطبع ، ولكن لابد من خطوات قليلة إلى الوراء لكي نفهم ما حدث .

لقد استيقظ العالم  ، وبالأخص الركن العربي منه فى شهر يناير 2011 على وقع زلزال عنيف ومفاجئ وغير مسبوق - فى منطقتنا على الأقل -  ، وهو هروب طاغية تونس المتكبر المتجبر زين الهاربين بن على محتميا برفاقه فى الطغيان والفساد حكام السعودية ، الذين وفروا له الملاذ الآمن من شعبه الثائر الذى فاض به الكيل نتيجة استبداده وقمعه للحريات و تحويله الكثير من المناطق الداخلية إلى مناطق مهمشة من كاقة النواحي واستبداد أسرته وأصهاره بالسياسة والاقتصاد فى تونس و ..و ... و ..الخ ـ وفوجئ العالم بثبات وبسالة الشعب التونسى الذى صمد رغم إجرام أجهزة الأمن ( الفزع ) التونسية وانتهاكها كل المحرمات لقمع الثورة التى كان حرق المظلوم المهان محمد البوعزيزى لنفسه شرارتها والقشة التى قصمت ظهر النظام التونسي .

وأصبح النموذج التونسى مصدر إلهام وفخر وغبطة للعالم كله ومنه مصر ، لكننا جميعا فى الداخل والخارج أطلقنا الحكم النهائى بأنه ( مفيش فايدة منا ) وأن ( تونس فيها رجالة ، لكن احنا خـ ..... خنوعين ) وأن ( الشعب المصري ده أوسخ شعب فى العالم ) و أن ( مصر زي السفينة اللى بتغرق ولازم ننط منها جميعا ! ) ..... الخ ما يملكه قاموس السلبية والكآبة واليأس وأنيميا الإيمان من جمل وكلمات .

ولكن يشاء القدر أن يقترح بعض المتحمسين من شباب مصر المخلص أن نقوم بمظاهرات ومسيرات سلمية احتجاجية فى يوم 25 يناير ، فى ذكرى عيد الشرطة ، وتكون هذه التحركات تعبيرا عن ضيقنا من الأوضاع القائمة و تجبر وزارة الداخلية وأجهزتها علىنا و ..و ...الخ ، ولم يخطر ببال أكبر المتحمسين والحالمين والخياليين أن يستجيب أكثر من مائة ألف مصرى وينزلون للشارع فى يوم الثلاثاء المجيد 25 يناير منهم 50 ألفا فى ميدان التحرير فى قلب القاهرة ! ، وأن يكون هذا إرهاصا بقيام ثورة من أرقى وأجمل وأروع وأهم الثورات فى تاريخ الإنسانية ... ولم يدُم صبر نظام القمع طويلا واشتبك مع الناس لفض جموعهم فقتل منهم وجرح واختطف ، خاصة فى مدينة السويس التى ألهبتها دماء الشهداء وفجرت روح التحدى والمقاومة الأكتوبرية فى أبنائها فنزلوا إلى الشوارع وواجهوا عصابات الفزع المركزي والشرطة السرية و ...و ... الخ بكل شجاعة وبسالة ، فدفعت أحداث الثلاثاء إلى إعلان بعض نشطاء الفيسبوك عن جعل الجمعة التالية 28 يناير يوما للغضب على ما حدث ، وخلال اليومين السابقين عليها استمرت المواجهة خاصة فى السويس ، وواصلت وزارة الداخلية حربها الضروس على الشعب المصرى ، وأعلنت القوى السياسية التحاقها بركب الثورة التى هلت بشائرها ..... وجاءت جمعة الغضب ! .

اندفعت جموع المصريين من المساجد فى كافة أنحاء مصر ، فى مشهد عبقري ، لم يفسده قطع النظام المتخبط للاتصالات المحمولة وشبكة الانترنت منذ صباح الجمعة ، بل على العكس ! .... لقد زاد المشهد التهابا ووفر للكثير من الشباب الوقت والفضول لمعرفة ما يحدث ، فالتهبت شوارع مصر بأكثر من 6 ملايين من المتظاهرين ينادون بسقوط النظام الغاشم كله والحزب الحاكم المستبد المزور ، ولم يفلح الدعس و الحرق والترويع والرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع ....الخ فى ردع المتظاهرين عن هدفهم ، وسقط الشهداء والمصابون بالمئات ،  فكانت النتيجة أن خلع الشعب المصرى رداء الخضوع والخوف والاستهانة وأظهر معدنه النفيس ، وواجه عصابات الداخلية المجرمة ، فلم تغرب شمس هذا اليوم إلا وقد كسرت ذراع النظام المصري الملعونة الباطشة ، وسيطر المتظاهرون على الشارع المصري ، ورقدت على رأس كل شارع وفى كل ميدان مدرعة محروقة لقوات الفزع المركزي خاصة فى القاهرة والأسكندرية اللتين شهدتا قمة ما وصلت إليه الداخلية من إجرام ، وأحرقت الجموع الغاضبة المقر العام لتجمع السلابين والنهابين والمزورين وأرباب النصب والإجرام " الحزب الوطنى الديموقراطى " فى ميدان التحرير بالقاهرة .

وكانت الحصيلة لهذا اليوم هي استشهاد المئات من أبناء مصر الذين خرجوا ينادون بالحق ، وتدمير معظم أقسام الشرطة خاصة فى القاهرة و الأسكندرية ، وكذلك بعض مقار المحافظات ومديريات الأمن ومقرات فزع ( أمن ) الدولة ...الخ ، واضطر النظام المصدوم إلى استدعاء الجيش المصري ليضبط الأوضاع ويعيد للدولة سيطرتها .

وانتظر الجميع خطابا للرئيس مبارك ، فجاء بعد طول تأخير وبعد منتصف الليل مخيبا للآمال .... فقد فهم - أو أفهم نفسه - أن الهتاف الرئيس للمتظاهرين : الشعب يريد إسقاط النظام ، معناه إسقاط الحكومة التى ملـَّــكها رقاب الناس سنينا !

عامة مايهمنا هنا أن جمعة الغضب أكدت بما لايدع مجالا للشك أن ما يحدث هو ثورة شعبية مصرية ، وأكد الأسبوعان التاليان هذا ، خصوصا وقد توجا بجمعة الحسم التى أعلن رسميا بعدها تنحى مبارك وانتهاء عصره وعصر لصوص الحزب الوطنى وترحيله إلى مزبلة التاريخ .

ولكن هل يسكت طيور الظلام ؟؟؟؟ وهل تخضع منظمة الفساد المالى والسياسى والثقافى والأمنى بدون مقاومة ؟؟ بالطبع لا ... فقد أعلنوا ثورتهم المضادة والتى جهزوا سيناريوهاتها من قديم رغم اقتناعهم بأنه لن يأتى اليوم الذى يحتاجون فيه إليها ، فـ ( الشعب تحت السيطرة ) و ( سياسات تقزيم مصر و تدجين شعبها ماشية تمام التمام ) و ( كل قيادة أو تنظيم أو حزب يظهر أية علامة معارضة حقيقية للنظام يتم إرساله فورا فى بعثة إجرامية إلى ورا الشمس ) ...... ولكن أتى هذا اليوم المشئوم - لهم - ، والميمون لمصر وشعبها ، ولابد من وضع الخطط قيد التنفيذ .

قررت الداخلية الانتقام من الشعب ، وإذهاله عن الثورة ، وكل ذلك وفق خطة مدروسة ، فسحبت كل المتسبين لها من كاافة أنحاء البلاد حتى من ليس لهم علاقة بالصراع مع النظام ، مثل المرور وحراسات المولات التجارية ...الخ ، بالتزامن مع فتح بعض السجون وإخراج المساجين وتسليحهم ، وحرق بعض المبانى الهامة ومنها بعض مقار الشرطة والأمن !! والمولات التجارية ..الخ ، وبث الإشاعات عبر الإعلام الرسمي بأن البلد دخلت فى حالة عارمة من الفوضى والسلب والنهب ، وكل ذلك لإرسال رسالة إلى الشعب المصرى مفادها : ( ماتتطمعش يا حلو ، وكان أحسن لك ترى بالاستقرار والأمن " الزائفين " الذين نوفرهما لك ، ولا تطلب المزيد مثل الحرية والديموقراطية والكرامة والكلام الفارغ ده ) وبالفعل سرت حالة من التوتر والفزع فى صفوف المصريين وهرعوا إلى الشوارع ولكن بالليل لحراسة منازلهم وأماكن أكل عيشهم من بلطجية منتظرون ، وأشاع عناصر الثورة المضادة الشائعات المفزعة بين الناس ، وذلك لتهرهيبهم إلى الحد الأقصى ، ولنزع فكرة الثورة من عقولهم وتسهيرهم حتى الصباح فى الشوارع ، فلا يقوون على مواصلة الاحتجاجات بالنهار ، ولتتسرب إلى نفوسهم فكرة أن المظاهرات ( خربتها ) و ( إن اللى نعرفه أحسن من اللى ما نعرفوش ) و ( إن الطمع يقل ما جمع !!! ) .
وللأسف نجحت هذه الثورة المضادة نسبيا ، خاصة بعد خطاب مبارك الثانى الذى أعده كما يبدو ، خبراء نفسيون وأمنيون مجرمون يدرسون الشعب المصري جيدا وبعرفون نقاط ضعفه أكترمن نفسه ، وبالفعل انخدع الكثيرين باللا منطق وببعض الجمل العاطفية التى احتواها الخطاب ، وكاد الشارع  أن ينقلب تماما على الثورة ، لكن تهور الثورة المضادة جعل تدميرها فى تدبيرها ، وذهبت الجهود السابقة لهم أدراج الرياح تحت سنابك الخيل والجمال التى هاجموا بها المعتصمون الثائرون فى ميدان التحرير لمحاولة القضاء على آخر معاقل الثورة فى ذلك الوقت ، و يشاء الله سبحانه وتعالى أن ينتصر الثوار رغم الـ 2000 إصابة وعشرات الشهداء ، وأن يفيق الشعب على صدمة أن الألاعيب القذرة مازالت رائجة السوق فى مصر ، فبدأ الشعب المصرى يعرف أنه لا سبيل إلا مواصلة الطريق الذى بدأه ، وبدأ اعتصام التحرير فى الاتساع ، وعادت شوارع مصر تلتهب بالمحتجين من جديد ، حتى أعلن عن تنحي مبارك بينما الملايين الغاضبة تهتف ضده وضد نظامه فى كافة أنحاء مصر .

وهكذا انتصرت ثورة الحق على ثورة الباطل ، وأبى الله إلا أن يتم نوره رغم أنف المبطلين .
وفي هذا عبرة ، بأنه مهما كان التدبير محكما ومدروسا ومتقنا وشيطانيا ، فإنه يكون هباء منثورا إذا شاء الله ذلك ، وقد يحوله الله إلى تدمير عاجل لمدبره ، فكل ما فعلته الثورة المضادة وإن أحدث نجاحا أوليا ، انقلب عليها .
فاللجان الشعبية - على عكس ما أرادوا - أكسبت شعب مصر ثقة فى نفسه وإحساسا بأنه يستطيع أن يدير البلد ويحميها من غدر الداخلية ، خاصة وقد بلغ الإجرام بالداخلية أن سربت بعض عناصرها الإجرامية و بلطجيتها لإحداث الفوضى المصطنعة . وتم القبض علي بعضهم بالتعاون مع الجيش .
وخطة ترهيب معتصمى التحرير ، باءت بالفشل و حولت الرأي العام مع الثورة من جديد بعد أن فطن الجميع إلى أن وعود النظام الوردية خادعة وزائفة وأنه لايتورع عن ذبحنا للبقاء فى السلطة .
وخطابات الرئيس - أهم عناصر الثورة المضادة فى رأيى - كلها أثبتت أن التوقيت عنده متأخر لأيام ، وهذا التأخير أفقدها قوتها وفاعليتها ، وكما أن عناد الرئيس ومماطلته فى تنفيذ المطالب الشعبية والذى كان هدفه إملال الشعب المصري لكي يفقد الأمل فى الثورة ، قد زاد الناس عنادا ، وقوى تلاحمهم وتوحدهم حول هدفهم . 

وختاما .. أبارك لشعب مصر على نجاح ثورة الحق ، ولله الحمد من قبل ومن بعد .