05‏/05‏/2011

نحن و هم

كلما شاهدت مناظر الجموع الثائرة التى تشق هتافاتها وجه السماء ، وقد تزينت بهم شوارع أمتنا فى واحد من أجمل الأعراس فى تاريخها وهو عـُــرس " الثورة والحرية 2011 م " .. أجدني أردد البيتين الذى قالهما الشاعر تميم البرغوثي /


فإذا ما أبصرتُ أوجـُـهـَـكـُـم ـــــــــــ رأيتُ وجهَ الظلامِ مرتعدا
فالصبحُ مولودُكم ووالدُكـــم ــــــــــــ أكرِم به والدا وما ولـــــــدا


لقد كنت قبلها أنعى حظي العاثر لكوني نشأت فى أسوأ عصور التخلف والفساد والاستبداد فى تاريخ أمتنا ، فالحمد لله الذى اصطفانى و كل جيلى لمشاهدة لحظة بعث أمتنا من رقادها ، وسنراها بإذن الله وهي تنتزع موقعها فى القمة بعد إقصاء دام لقرون .

************************************************************************


لقد فقدت أمتنا رشدها تدريجيا على مر العصور ، وانطمس بريقها مع ظهور الحكم العضوض وتشرب النفوس للأهواء ، و غياب الشوري و اهتزاز منظومة العدل ، وتأخر الأخذ بأسباب الدنيا وانكماش دور العقل والتفكير فى مقابل الحفظ والتلقي و ... و .. الخ ، فدخلت أمتنا فى حلقة مفرغة من الفساد والتخلف بالأخص فى الـ 3 قرون الأخيرة ، وتزامن هذا مع بزوغ شمس النهضة الحضارية والعلمية فى أوروبا و غيرها ، مما أعلى كعبهم على كعب أمتنا ، فكانت عصور الاستعمار المريرة التى دفعنا فيها فاتورة التأخر والتخلف .


وبعد أن ثارت شعوب أمتنا فى منتصف القرن العشرين ضد مستعمريها ، وقدمت الشهداؤ بالملايين فى سبيل حريتها ، لم يرحلْ المحتل الأجنبي إلا وقد ترك وراءه استعمارا داخليا أفجر منه فتكا وأشد وبيلا .


لقد هيمنت على كراسي الحكم فى دول أمتنا الممزفة إما حكومات عسكرية انقلابية تحكم بالحديد والنار باسم شرعية الثورة والتحرر من الاستعمار ، أو حكومات أسرية تتحكم فيها عائلة يعد أفرادها بالمئات فى مصائر الملايين ... وهكذا ازداد حال أفراد أمتنا سوءا عن أيام الاستعمار ، وغابت الحرية والكرامة و الديموقراطية والعدالة ... ورا الشمس .


وبالطبع كان الغرب المتجبر و أمريكا راضين عن هذا الاستعمار الداخلي الذى يجنبهم مكابدة خسائر الاستعمار المباشر لنا ، وفى نفس الوقت يحقق لهم مصالحهم وأكثر ، ولا تسأل عن شعاراتهم الرنانة عن الحرية و الديموقراطية ... فهي حلال لهم ولشعوبهم ، حرام علينا .


خذ كمثال ، الثورة الفرنسية التى دعت إلى الحرية والإخاء والمساواة .. ماذا جنت منها شعوب الأرض ؟؟
لقد انطلقت بعدها من فرنسا الحملات الاستعمارية الإجرامية لتحرق وتسرق ثروات الشعوب ، خاصة فى بلاد أمتنا وفى مناطق أخري فى العالم ... فالحرية والإخاء والمساواة لهم فقط ، ليتقدموا فى ظلها ويمتلكوا أسباب القوة ، أما نحن ، فلابد أن نظل متخلفين مظلومين ، يستبد بنا كلابهم ، وذلك لضمان مصالحهم التى يسبحون بحمدها آناء الليل وأطراف النهار .


**************************************************************************


ثقوا جميعا ونحن فى ربيع الثورة العربية العظيمة أننا - بإذن الله - عائدون ، وحضارتهم التى انبهرنا بها ( وللأمانة ... بها الكثير مما يستحق الانبهار ) سنبنى خيرا منها .


وسنجدد تميزنا القديم فى أننا - على الرغم من بعض الاستثناءات - حضارة الأخلاق والتسامح ... سنتحرر كما تحرروا ، وسنبنى كما بنوا ، وسنعمر كما عمروا ، وسندهس الفساد والاستبداد الداخليين ونقيم دولة العدل و القانون كما فعلوا ....الخ ، لكن سنسبقهم بمخزوننا العقائدي النبيل الذى يروى الروح و يرتقى بالمادة ، وبرداء الأخلاق البديع الذى سيلف بنيان حضارتنا فيزيده جمالا على جمال .
 وبالطبع لن تنسى أمتنا الثائرة ثأرها مع من سرقوا أحلامنا لقرون ، ومن قصفوا مدننا بالطائرات والصواريخ ، ومن جوعوا الشعوب النامية لتتمدد امبراطورياتهم الاقتصادية من قوتها ، ومن أنشأوا مؤسسات التآمر و إشعال الفتن فى أرضنا ، و من ... ومن ... ومن .... الخ .


لقد فرضت هذه الثورات النبيلة انتهاء فصل :" المفعول به " في تاريخ أمتنا ، وآن - بحمد الله - أوان قلب الصفحة ، لنكتب فى أخري ناصعة البياض :


بسم الله الرحمن الرحيم

فصل :" الفاعل "

.....................................................................................................................................................................
.......................................................................... .

هناك تعليق واحد:

Diaa Swahly يقول...

كنا مفعول "فيه" يا عم !!